كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين (اسم الجزء: 11)

بِالِانْعِقَادِ، فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ لِلْمَفْضُولِ الْقَضَاءَ حُرِّمَتْ تَوْلِيَتُهُ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ، جَازَ الْقَبُولُ. وَأَمَّا الطَّلَبُ، فَمَكْرُوهٌ، وَقِيلَ: حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ لَا يَتَوَلَّى، فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ هُنَاكَ مِثْلُهُ، فَلَهُ الْقَبُولُ، وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، فَرُبَّمَا قَامَ بِهِ غَيْرُهُ وَأَمَّا الطَّلَبُ، فَإِنْ كَانَ خَامِلَ الذِّكْرِ، وَلَوْ تَوَلَّى، اشْتَهَرَ وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ، اسْتُحِبَّ لَهُ الطَّلَبُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَا يُسْتَحَبُّ. وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِعِلْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِفَايَةٌ وَلَوْ وُلِّي، حَصَلَتْ كِفَايَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ كِفَايَةٌ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَبَ مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ: الْأَوْلَى تَرْكُهُ، ثُمَّ كَمَا يُكْرَهُ الطَّلَبُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يُكْرَهُ الْقَبُولُ، وَلَوْ وُلِّي بِلَا طَلَبٍ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ. وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ تَوْلِيَةَ الْمَفْضُولِ، فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهَا، اسْتُحِبَّ لَهُ الْقَبُولُ. وَفِي الْوُجُوبِ الْوَجْهَانِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّلَبُ إِذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ، وَهَكَذَا حَيْثُ اسْتَحْبَبْنَا الطَّلَبَ وَالتَّوَلِّيَ أَوْ أَبَحْنَاهُمَا، فَذَلِكَ عِنْدَ الْوُثُوقِ، وَغَلَبَةِ الظَّنِّ بِقُوَّةٍ النَّفْسِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْخَوْفِ، فَيَحْتَرِزُ.
فَرْعٌ
التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ مُتَوَلٍّ فَإِنْ كَانَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِجَوْرٍ أَوْ جَهْلٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا وَالطَّالِبُ يَرُومُ عَزْلَهُ، فَالطَّلَبُ حَرَامٌ، وَالطَّالِبُ مَجْرُوحٌ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قُلْتُ: وَسَوَاءً كَانَ فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا إِذَا صَحَّحْنَا تَوْلِيَةَ الْمَفْضُولِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الصفحة 93

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text