كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 11)

اثنين ـ قال: لا، قال: فالثلث ـ والثلث واحد من ثلاثة ـ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الثلث والثلث كثير» (¬1)، يعني لا بأس بالثلث مع أنه كثير، ومن فقه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الثلث والثلث كثير» (¬2)، وهذا إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون أنزل من الثلث.
إذاً نقول لهذا المريض مرض الموت المخوف: لا تتصدق بأكثر من الثلث.
الثاني: لا تتصدق لوارث، وهذا على سبيل التحريم؛ لأن المال الآن انعقد السبب الذي به ينتقل إلى الورثة.
وقوله: «إلا بإجازة الورثة» يكونون ورثة بعد الموت، فلو أجازوا قبل الموت فإن إجازتهم لا تقبل، ولا يعتد بها، فلو أن هذا المريض أحضر ورثته، وقال لهم: هذا الوارث منكم فقير وأنا أريد أن أتبرع له بشيء من مالي، فقالوا: لا بأس، فإنه لا يجوز؛ لأن إجازتهم في ذلك الوقت في غير محلها.
ومن أين نأخذ أنه لا تجوز إجازتهم ما دام حياً؟ من قوله: «الورثة» إذ لا يتحقق أنهم ورثة إلا بعد الموت، هذا ما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ وقيل: إنه إذا كان مريضاً مرضاً مخوفاً فإن
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الوصايا/ باب الوصية بالثلث (2744)؛ ومسلم في الوصية/ باب الوصية بالثلث (1628) عن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) أخرجه البخاري في الوصايا/ باب الوصية بالثلث (2743)؛ ومسلم في الوصية/ باب الوصية بالثلث (1629) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.

الصفحة 118