كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 11)
زوجة وأم وأب، فإذا قال قائل: ما الدليل على أن ميراث الأم بهذه الحال؟
الجواب: قول الله ـ عزّ وجل ـ: {وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11]، فبيَّن الله ـ عزّ وجل ـ أن للأبوين السدس مع الولد، وأن للأم السدس مع الإخوة، فإذا قال قائل: ما دليلكم على ثلث الباقي، هل في القرآن ثلث الباقي؟
الجواب: لا، لكن دليلنا النص والقياس، النص عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ (¬1)، وعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ له سنة متبعة؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» (¬2)، ويقول: «إن كان فيكم مُحَدَّثون فعمر» (¬3)، وإذا كان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أحالنا على عمر ـ رضي الله عنه ـ صار ما يحكم به ثابتاً بالنص، لكن ليس
¬__________
(¬1) أخرجه الدارمي في الفرائض/ باب في زوج وأبوين، وامرأة وأبوين (2758) عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن عمر قضى بذلك.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد (4/ 126)؛ وأبو داود في السنة/ باب في لزوم السنة (4606)؛ والترمذي في العلم/ باب ما جاء في الأخذ بالسنَّة (1676)؛ وابن ماجه في المقدمة/ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين (42) عن العرباض بن سارية، قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (5) والحاكم (1/ 96).
(¬3) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء/ باب حديث الغار (3469) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ؛ ومسلم في فضائل الصحابة/ باب من فضائل عمر ـ رضي الله عنه ـ (2398) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.