ذِكْرُ خَبَرٍ فِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِرَاقَ في خبر بن عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ فِرَاقُ الْأَبْدَانِ
4913 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يتفرقا إلا بيع الخيار"1. [3: 43]
__________
1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم "1531" "46"، والنسائي 7/250، عن علي بن حجر، والبغوي "2050" من طريق الكشميهني عن على بن معبد، عن إسماعيل بن جعفر، به.
وأخرجه الحميدي "655"، وعبد الرزاق "14265"، وابن أبي شيبة 7/124، وأحمد 2/9، والبخاري "2113" في البيوع: باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع، ومسلم "1531" "46"، والنسائي 7/250 - 251، وابن الجارود "617"، والبيهقي 5/269 من طرق عن عبد الله بن دينار, به. قال البغوي في "شرح السنة" 8/39: اختلف أهل العلم في ثبوت خيار المكان للمتبابعين فذهب أكثرهم إلى أنهما بالخيار بين فسخ البيع وإمضائه ما لم يفترقا بالأبدان، ويروي فيه عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، حكيم بن حزام، وهو قول عبد الله بن عمر، وأبي برزة الأسلمي، وإليه ذهب شريح، وسعيد بن المسيب والحسن البصري، والشعبي، وطاووس، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال الزهري، والأوزاعي، وابن المبارك والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وقال النخعي: لايثبت خيار المكان، ويلزم البيع نفس التواجبن وهو قول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وحملوا التفرق المذكور في الحديث على التفرق في الرأي والكلام، والأول أصح، لأن العلم قد استقر بين العامة على أمر معلوم عند العامة إخلاء الحديث عن الفائدة. والدليل على أن المراد منه هو التفرق بالأبدان ماروي أن ابن عمر كان إذا ابتاع الشيء يعجبه أن يجب له، فارق صاحبه، فمشى قليلاً، ثم رجع، فحمل التفرق على للتفرق بالأبدانن وراوي الحديث أعلم بالحديث من غيره.