كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
والبقر ثلاثون بقرة، والإبل خمس.
ورتب -صلى الله عليه وسلم- مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال:
فأعلاها وأقلها تعبا الركاز، وفيه الخمس لعدم التعب فيه، ولم يعتبر حولا بل أوجب فيه الخمس متى ظفر به.
ويليه الزروع والثمار، فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر، وإلا فنصفه.
ويليه الذهب والفضة والتجارة، وفيها ربع العشر؛ لأنه يحتاج إلى العمل فيه جمع السنة.
ويليه الماشية، فإنه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة.
ولما كان نصاب الإبل لا يحتمل المواساة من جنسه أوجب فيها شاة، فإذا صارت الخمسة خمسا وعشرين احتمل نصابها واحدا، فصار هو الواجب. ثم إنه
__________
قال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في نصاب الذهب شيء إلا ما روى الحسن بن عمارة عن علي رفعه: "هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار"، وابن عمارة: وأجمعوا على ترك حديثه لسوء حفظه وكثر خطئه، لكن عليه جمهور العلماء.
"وأما الزرع والثمار فخمسة أوسق" لحديث الصحيحين: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، ولمسلم أيضا: "ليس يما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة".
"وأما الغنم" وهي الضأن والمعز "فأربعون شاة والبقر" حمر وجاموس "ثلاثون بقرة" والتاء فيها، وفي شاة للوحدة ذكورا كانت أو إناثا أو مجمعة منهما "والإبل خمس" بختها وعرابها، ذكورها وإناثها "ورتب -صلى الله عليه وسلم- مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال، فأعلاها" قدرا "وأقلها تعبا الركاز" بكسر الراء وخفة الكاف وآخره زاي منقوطة "وفيه الخمس لعدم التعب فيه" كثيرا "ولم يعتبر له حولا، بل أوجب فيه الخمس متى ظفر به، ويليه الزرع والثمار، فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر" مما يخرج منه إذا بلغ النصاب "وإلا" بأن سقي بآلة "فنصفه" أي: العشر "ويليه الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر؛ لأنه يحتاج إلى العمل فيه" أي: مال التجارة "جميع السنة ويليه الماشية، فإنه يدخلها الأوقاص:" جمع وقص بفتحتين وقد تسكن القاف ما بين الفريضتين من نصب الزكاة مما لا شيء فيه "بخلاف الأنواع السابقة" فلا وقص فيها، بل ما زاد فبحسابه "ولما كان نصاب الإبل لا يحتمل المواساة من جنسه أوجب فيها" أي الإبل "شاة، فإذا صارت الخمسة خمسا وعشرين احتمل نصابها واحدا" من جنسها "فصار هو الواجب، ثم إنه قدر سن هذا الواجب في الزيادة والنقصان