كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

في كل أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة. رواه أبو داود والترمذي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر.
وفرض -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج
__________
حديث آخر جرى على الغالب فلا مفهوم له؛ ولأنه مفهوم صفة "في كل أربعين شاة" تمييز "شاة" مبتدأ خبره في الغنم "إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك" بمائة رابعة "ففي كل مائة شاة" بالجر "شاة" بالرفع "ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة" ففي خمسمائة خمس، وهكذا "رواه أبو داود والترمذي من حديث" سفيان بن حسين عن الزهري، عن "سالم بن عبد الله بن عمر" عن أبيه قال: كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- كتاب الصدقة ولم يخرجه إلى عماله، وقرنه بسيفه حتى قبض، فذكره بزيادة سبقت في الكتب النبوية.
قال الترمذي: حديث حسن ورواه يونس وغير واحد عن الزهري عن سالم ولم يرفعه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. انتهى، ومراده بالرفع الوصل.
قال الحافظ: وسفيان ضعيف في الزهري، وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري فأرسله، أخرجه الحاكم من طريق يونس عن الزهري، وقال: إن فيه تقوية لرواية سفيان بن حسين؛ لأنه قال عن الزهري: أقرأنيها سالم بن عبد الله فوعيتها على وجهها، فذكر الحديث، ولم يقل أن ابن عمر حدثه به، ولهذه العلة لم يجزم به البخاري، بل قال: ويذكر عن سالم عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم. انتهى، فتحسين الترمذي له باعتبار شاهده وهو حديث أنس عن أبي بكر الصديق بمعناه عند البخاري، وأبي داود والنسائي وابن ماجه.
"وفرض" ألزم وأوجب عند الجمهور "صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر" وما أوجبه، فبأمر الله وما ينطق عن الهوى "صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد" أخذ بظاهره داود وحده، فأوجبها على العبد وأنه يجب على سيده أن يمكنه من الاكتساب لها كما يجب عليه تمكينه من الصلاة، وخالفه أصحابه والناس لحديث ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر "والحر والذكر والأنثى" ظاهره وجوبه عليها ولو ذات زوج، وقال أبو حنيفة والثوري وقال الجمهور: والثلاثة على زوجها إلحاقا بالنفقة لحديث ممن تمونون "والصغير والكبير من المسلمين" دون الكفار؛ لأنها طهرة وليسوا من أهلها، فلا تجب على كافر عن نفسه، ولا عن مستولدته المسلمة،

الصفحة 200