كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
الناس إلى الصلاة، رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر.
وفي رواية أبي داود من حديث ابن عباس، فرض -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.
وقال -صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء. رواه أبو داود من حديث زياد بن الحارث الصدائي. وهذه الثمانية الأجزاء يجمعها صنفان من الناس:
أحدهما: من يأخذ لحاجته، فيأخذ بحسب شدة الحاجة وضعفها، وكثرتها وقلتها، وهم الفقراء والمساكين وفي الرقاب وابن السبيل.
__________
ولا على المسلم إخراجها عن عبده الكفار "وأمر بها" ندبا "أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" أي: صلاة العيد؛ لأن القصد إغناء الفقراء عن الطلب وجاز تأخيرها إلى تمام يوم العيد، وحرم تأخيرها عنه إلا لعذر كغيبة ماله أو المستحقين "رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر" من طرق.
"وفي رواية أبي داود من حديث ابن عباس: فرض -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر" أضيفت له لوجوبها بالفطر من رمضان، لكن هل المراد غروب شمسه؛ لأنه وقت الفطر منه فتجب به أو طلوع فجر العيد؛ لأن الليل ليس محلا للصوم وإنما يظهر الفطر الحقيقي بالأكل بعد الفجر فتجب به خلاف "طهرة" بضم الطاء "للصائم من اللغو والرفث وطعمة" بضم الطاء، أي: أكلة أو رزقا "للمساكين، وقال -صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره" من ملك مقرب أو جهبذ مجتهد "في" قسم "الصدقات" على مستحقيها "حتى حكم" هو تعالى "فيها فجزأها ثمانية أجزاء" في آية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] ، "رواه أبو داود من حديث زياد بن الحارث الصدائي" بضم الصاد ودال مهملتين نسبة إلى صداء قبيلة من مذحج له صحبة ووفادة، قال: قال رجل: يا رسول الله أعطني من هذه الصدقة، فذكره ثم قال: "فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك".
وروى ابن سعد عن زياد المذكور مرفوعا: "إن الله لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى جزأها على ثمانية أجزاء، فإن كنت جزءا منها أعطيتك، وإن كنت غنيا عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن" "وهذا الثمانية الأجزاء يجمعها صنفان من الناس أحدهما من يأخذ لحاجته فيأخذ بحسب شدة الحاجة، وضعفها وكثرتها وقلتها وهم الفقراء والمساكين وفي الرقاب وابن السبيل، والثاني: من يأخذ لمنفعته وهم العاملون عليها" من