كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

والثاني: من يأخذ لمنفعته، وهم العاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمون أو لإصلاح ذات البين، والغزاة في سبيل الله، فإن لم يكن الآخذ محتاجا، ولا فيه منفعة للمسلمين فلا سهم له في الزكاة.
واعلم أن الأنبياء لا تجب الزكاة عليهم؛ لأنهم لا ملك لهم مع الله حتى تجب عليهم الزكاة فيه، وإنما يجب عليك زكاة ما أنت له مالك، إنما كانوا يشهدون ما في أيديهم من ودائع الله لهم يبذلونه في أوان بذله، ويمنعونه في غير محله؛ ولأن الزكاة إنما هي طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، والأنبياء عليهم السلام مبرؤون من الدنس، لوجوب العصمة لهم، ولهذا لم يوجب أبو حنيفة على الصبيان زكاة لعدم دنس المخالفة، والمخالفة لا تكون إلا بعد جريان التكليف، وذلك بعد البلوغ. وإذا كان أهل المعرفة بالله والمشاهدون لأحديته لا يشهدون لهم مع الله ملكا كما هو مشهور من حكاياتهم، فما ظنك بالأنبياء
__________
جاب وقاسم وكاتب وحاشر "والمؤلفة قلوبهم" ليسلموا أو يثبت إسلامهم، أو يسلم نظراؤهم أو يذبوا عن المسلمين أقوال "والغارمون" أهل الدين إن استدانوا لغير معصية أو تابوا وليس لهم وفاء "أو لإصلاح ذات البين" ولو أغنياء عندهم "والغزاة في سبيل الله، فإن لم يكن الآخذ محتاجا ولا فيه منفعة للمسلمين، فلا سهم له في الزكاة، واعلم أن الأنبياء لا تجب الزكاة عليهم" لا يرد عليه قوله تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] ؛ لأن المراد بها على هذا التطهير من الرذائل؛ "لأنهم لا ملك لهم مع الله حتى تجب عليهم الزكاة فيه، وإنما يجب عليك زكاة ما أنت له مالك، إنما كانوا يشهدون ما في أيديهم من ودائع الله لهم يبذلونه في أوان بذله ويمنعونه" من صرفه "في غير محله؛ ولأن الزكاة إنما هي طهرة لما" أي: لإنسان، فاستعمل ما للعاقل على القليل.
وفي نسخ: لمن "عساه أن يكون ممن وجبت عليه لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} من الذنوب "والأنبياء عليهم السلام مبرؤون من الدنس لوجوب العصمة لهم، ولهذا لم يوجب أبو حنيفة على الصبيان زكاة لعدم دنس المخالفة" الموجب للتطهير "والمخالفة لا تكون إلا بعد جريان التكليف وذلك بعد البلوغ"، والعقل "وإذا كان أهل المعرفة بالله والمشاهدون لأحديته لا يشهدون لهم مع الله ملكا كما هو مشهور من حكاياتهم، فما ظنك بالأنبياء والرسل وأهل التوحيد" بالرفع مبتدأ "والمعرفة" عطف على

الصفحة 202