كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وقوى بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولة ففيها: لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- عاملا: فقال: ما هذه إلا الجزية أو أخت الجزية، والجزية إنما وجبت في التاسعة، فتكون الزكاة في التاسعة لكنه حديث ضعيف لا يحتج بمثله.
وادعى ابن خزيمة في صحيحه أن فرضها كان قبل الهجرة، واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى الحبشة، وفيها: أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن الرجل: الذي يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. انتهى.
وفي الاستدلال بذلك نظر؛ لأن الصلوات الخمس لم تكن فرضت بعد، ولا صيام رمضان، فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي، وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من فريضة الصلاة والصيام، وبلغ ذلك جعفرا فقال: يأمرنا، بمعنى يأمر أمته، وهو بعيد جدا. وأولى ما
__________
بالزكاة" أسقط من الفتح، لكن يمكن تأويل كل ذلك كما سيأتي في آخر الكلام "وقوى بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولة، ففيها: لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- عاملا" يجبي الصدقات، فمر بثعلبة وسأله الصدقة وأقرأه الكتاب الذي فيه الفرائض "فقال" ثعلبة: "ما هذه إلا الجزية أو أخت الجزية" أي: شبيهتها "والجزية إنما وجبت في التاسعة، فتكون الزكاة في التاسعة" وهو استدلال قوي لو صح الحديث، "لكنه حديث ضعيف لا يحتج بمثله" إذ لا حجة في ضعيف "وادعى ابن خزيمة في صحيحه أن فرض كان قبل الهجرة، واحتج بما أخرجه من حديث" سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق بسنده إلى "أم سلمة" هند "في قصة هجرتهم إلى الحبشة، وفيها أن جعفر بن أبي طالب" الهاشمي "قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن الرجل الذي يأمرنا" لفظ الحافظ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ويأمرنا "بالصلاة والزكاة والصيام. انتهى.
"وفي الاستدلال بذلك نظر؛ لأن الصلوات الخمس لم تكن فرضت بعد" أي: في ذلك الوقت "ولا صيام رمضان، فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي، وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها اذكر من فريضة الصلاة والصيام، وبلغ ذلك جعفرا، فقال: يأمرنا بمعنى يأمر أمته وهو بعيد جدا" إذ الأصل عدم التقدير "وأولى