كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

حمل عليه حديث أم سلمة هذا -إن سلم من قدح في إسناده- أن المراد بقول جعفر: "يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام" أي في الجملة، ولا يلزم ذلك أن يكون المراد بالصلاة الصلوات الخمس ولا بالصيام صيام شهر رمضان، ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب والحول.
ومما يدل على أن فرض الزكاة كان قبل التاسعة حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة وقوله: "أنشدك الله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ " وكان قدوم ضمام سنة خمس، وإنما الذي وقع في التاسعة بعث العمال لأخذ الصدقات، وذلك يستدعي تقدم فريضة الزكاة قبل ذلك.
ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام رمضان إنما فرض بعد الهجرة؛ لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خلاف، وثبت عند أحمد وابن خزيمة والنسائي وابن ماجه والحكام من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت
__________
ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا إن سلم من قدح في إسناده؛" لأن سلمة بن الفضل فيه مقال، وفي التقريب أنه صدوق كثير الخطأ. انتهى.
وقد رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق فلم يذكر الزكاة "أن المراد بقول جعفر يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، أي: في الجملة، ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة الصلوات الخمس" بل مطلق صلاة "ولا بالصيام شهر رمضان" بل مطلق صيام "ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب والحول" بل أراد مطلق صدقة أو التطهير من الرذائل والله أعلم.
"ومما يدل على أن فرض الزكاة كل قبل التاسعة حديث أنس في قصة ضمام" بالكسر مخففا "ابن ثعلبة" بمثلثة "وقوله: أنشدك الله آلله" بالمد "أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟، وكان قدوم ضمام سنة خمس" من الهجرة "وإنما الذي وقع في" السنة "التاسعة بعث العمال": جمع عامل "لأخذ الصدقات وذلك يستدعي تقديم فريضة الزكاة قبل ذلك، ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام رمضان، إنما فرض بعد الهجرة؛ لأن الآية الدالة على فرضيته" وهي {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] "مدنية بلا خلاف، وثبت عند أحمد وابن خزيمة والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة" الخزرجي الصحابي ابن الصحابي "قال: أمرنا

الصفحة 206