كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

فرضية الزكاة، فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله، إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح، إلا أبا عمار، الراوي عن قيس بن سعد، وقد وثقه أحمد وابن معين. وهو دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة، فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان. قاله الحافظ أبو الفضل بن حجر.
وكان -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية ويثيب عليها. رواه البخاري من حديث عائشة.
وإذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟، فإن قيل: صدقة قال لأصحابه:
__________
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ثم نزلت فرضية الزكاة" للأموال "فلم يأمرنا" بصدقة الفطر "ولم ينهنا" عنها "ونحن نفعله" وبهذا احتج لإبراهيم بن علية وأبي بكر الأصم لقولهما: إن صدقة الفطر منسوخة، والكافة على أن وجوبها لم ينسخ، وأجابوا بأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول "إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار" الكوفي اسمه عريب بفتح المهملة ابن حميد كما في الفتح "الراوي عن قيس بن سعد، وقد وثقه أحمد وابن معين وهو دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة، فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان".
زاد في الفتح وذلك بعد الهجرة وهو المطلوب "قاله الحافظ أبو الفضل بن حجر" وزاد: ووقع في تاريخ الإسلام في السنة الأولى فرضية الزكاة، وقد أخرج البيهقي في الدلائل حديث أم سلمة المذكور من طريق المغازي لابن إسحاق من رواية يونس بن بكير عنه وليس فيه ذكر الزكاة، وابن خزيمة أخرجه من طريق ابن إسحاق، لكن من طريق سلمة بن الفضل عنه، وفي سلمة مقال.
"وكان -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية" إلا لعذر كما رد على الصعب بن جثامة الحمار الوحشي، وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم "ويثيب" أي: يجازي، وأصل الإثابة تكون في الخير والشر، لكن العرف خصها بالخير "عليها" بأن يعطي بدلها فيندب التأسي به، وظاهره أنه كان يقبلها من المؤمن والكافر، وقد جاء أنه قبل هدية القوقس وغيره من أهل الكتاب "رواه البخاري" في الهبة "من حديث عائشة" وكذا رواه أحمد وأبو داود في البيوع، وزاد فيه الغزالي: ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب.
قال الحافظ العراقي: وفي الصحيحين ما هو بمعناه "و" كان "إذا أتي بطعام" زاد في رواية أحمد: من غير أهله "سأله عنه" من أتى به؟ "أهدية؟ " بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: أهذا، وبالنصب بتقدير أجئتم به هدية "أم صدقة؟ " بالرفع والنصب "فإن قيل:" هو "صدقة" أو جئنا

الصفحة 207