كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

"كلوا" ولم يأكل، وإن قيل: هدية ضرب بيده فأكل معهم. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.
وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة: "هل عندكم شيء"؟. فقالت: لا، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بعثت بها إليها من الصدقة، قال: "إنها بلغت محلها". رواه البخاري ومسلم.
وقوله: "محلها" بكسر الحاء، أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلا لنا.
وأتى بلحم قد تصدق به على بريرة فقال: "هو عليها صدقة، ولنا هدية"، رواه البخاري مسلم وأبو داود والنسائي.
__________
به صدقة "قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل" هو معهم لحرمتها عليه "وإن قيل: هدية ضرب بيده" أي: مدها "فأكل معهم" دون تحاش عنه تشبيها للمد بالذهاب سريعا في الأرض فعداه بالياء، وذلك لأن الصدقة منحة لثواب الآخرة، ففيها نوه ذلك بخلاف الهدية فهي تمليك للغير إكراما، فلذا حلت له دون الصدقة "رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة" وكذا رواه النسائي.
"وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة:" لفظ الحديث عن أم عطية الأنصاري، قالت: دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- على عائشة: فقال: "هل عندكم شيء"؟ من الطعام "فقالت: لا" شيء منه عندنا "إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة" بنون وسين مهملة وموحدة مصغرة اسم أم عطية "من الشاة التي بعثت" بفتح التاء، أي: أنت "بها إليها".
ففي رواية لمسلم عن أم عطية، قالت: بعث إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- بشاة من الصدقة، فبعثت إلى عائشة منها بشيء "من الصدقة، قال: "إنها بلغت محلها"، رواه البخاري" في الزكاة في موضعين، وفي الهبة "ومسلم" في الزكاة "وقوله: "محلها" بكسر الحاء، أي: زال عنها حكم الصدقة وصارت حلا لنا" كذا جزم بالكسر هنا، وفي شرحه للبخاري مع أن الحافظ قال: أي: أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة، فحلت محل الهدية، وكانت تحل له -صلى الله عليه وسلم- بخلاف الصدقة، وهذا تقرير ابن بطال بعد أن ضبطها محلها بفتح الحاء، وضبطها بعضهم بكسرها من الحلول، أي: بلغت مستقرها والأول أولى، وعليه عول البخاري في الترجمة يعني بقوله باب إذا تحولت الصدقة. انتهى.
"وأتي" بضم الهمزة النبي -صلى الله عليه وسلم- "بلحم" في رواية مسلم: بلحم بقر "تصدق" بضم أوله "به على بريرة" بفتح الموحدة وكسرها الراء الأولى "فقال: "هو" أي: اللحم "عليها صدقة ولنا هدية" قدم لفظ عليها على المبتدأ لإفادة الاختصاص، أي: لا علينا الزوال وصف الصدقة وحكمها؛ لأنها صارت ملكا لبريرة ثم صارت هدية، فالتحريم ليس لذات اللحم "رواه البخاري

الصفحة 208