كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

قال في شرح تقريب الأسانيد: واعترض بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات فإنهم يتعبدون لها بالصيام.
وأجيب: بأنهم لا يعتقدون أنها فعالة بأنفسها.
وقيل: لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه، بخلاف الصلاة والحج والغزو، وغير ذلك من العبادات الظاهرات، قال في فتح الباري. معنى النفي في قولهم: "لا رياء فيه" أنه لا يدخله الرياء بفعله، وإن كان قد يدخله الرياء بالقول، كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم، فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية، فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار، بخلاف بقية الأعمال، فإن الرياء يدخلها بمجرد فعلها. انتهى.
__________
كالطواف والصدقة والذبح.
"قال" الولي العراقي "في شرح تقريب الأسانيد" للنووي: "واعترض بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات، فإنهم يتعبدون لها بالصيام، وأجيب بأنهم لا يعتقدون أنها فعالة بأنفسها" الذي في الفتح بأنهم لا يعتقدون إلهية الكواكب، وإنما يعتقدون أنها فعالة بنفسها وليس هذا الجواب بطائل؛ لأنهم طائفتان إحداهما تعتقد إليهة الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام وبقي ممنهم من بقي على كفره، والأخرى من دخل في الإسلام، وبقي على تعظيم الكواكب وهم الذين أشير إليهم. انتهى.
"وقيل: لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه بخلاف الصلاة والحج والغزو وغير ذلك من العبادات الظاهرات" حكاه المازري ونقله عياض عن أبي عبيد، ويؤيده حديث الصيام لا رياء فيه، قال الله عز وجل: "هو لي وأنا أجزي به"، رواه البيهقي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف ولو صح لرفع النزاع.
"قال في فتح الباري: معنى النفي في قولهم: لا رياء فيه أنه لا يدخله الرياء بفعله وإن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ويخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية، فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار" به رياء "بخلاف بقية الأعمال، فإن الرياء يدخلها بمجرد فعلها" على وجه الرياء. "انتهى" كلام الفتح وزاد فيه: وقد حول بعض الأئمة إلحاق شيء من العبادات البدنية بالصوم، فقال: إن الذكر بلا إله إلا الله يمكن أن لا يدخله الرياء؛ لأنه بحركة اللسان خاصة دون غيرها من أعضاء الفم، فمكن أن الذاكر يقولها بحضرة الناس ولا يشعرون منه بذلك.

الصفحة 211