كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وعن شداد أوس مرفوعا: "من صام يرائي فقد أشرك". رواه البيهقي.
وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه منه حظ.
وقيل: لأن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب تعالى، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه، قال القرطبي معناه: أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم، إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق، كأنه تعالى يقول: إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي. أو لكون ذلك من صفات الملائكة، أو لأنه تعالى هو المنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، بخلاف غيره من العبادات، فقد أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها،
__________
"وعن شداد بن أوس مرفوعًا: "من صام يرائي" بأن أظهره لمن يراه من الناس وذلك إنما يكون بإخباره لهم كما علم "فقد أشرك" أي: جعل لله شريكا "رواه البيهقي" والمراد به وما شابهه أنه فعل كفعل من أشرك.
"وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه" أي: مع نفسه "منه حظ" نصيب، قاله الخطابي وعياض وغيرهما، فإن أراد بالحظ الثناء عليه بالعبادة رجع لمعنى ما قبله، وبه أفصح ابن الجوزي فقال: لاحظ فيه للصائم بخلاف غيره، فله فيه حظ لثناء الناس عليه قاله الحافظ، أي: وإن أريد عدم انبساط نفسه به أصلا غالبا بخلاف غيره من العبادات فيوجد للنفس فيها حظ، كالغسل فله حظ التبرد أو التدفي، وكالحج فله حظ التنقل والتفرج على الأمكنة، وهكذا فلا يرجع إليه، بل يكون غيره وهذا هو الظاهر.
"وقيل: لأن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب تعالى، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه" وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء.
"قال القرطبي: معناه" أي: هذا القول "أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام، فإنه مناسب لصفة من صفات الحق، كأنه تعالى يقول: إن الصائم يتقرب إلي بمر هو يتعلق بصفة من صفاتي" فلذا توليت جزاءه "أو" يعني: وقيل: "لكون ذلك" صفة "من صفات الملائكة؛" لأنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يشتهون "أو" يعني: وقيل في معناه؛ "لأنه تعالى هو المنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته بخلاف غيره من العبادات، فقد أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها" وهذا تعقبه القرطبي بأن صوم اليوم بعشرة، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كما في الأحاديث، وهي نصوص في إظهار التضعيف، فضعف هذا الوجه، بل بطل، ورد بأنه يكتب كذلك، وأما قدر ثوابه فلا يعلمه إلا الله.