كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده.
والمراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب، ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص، لكن وقع في رواية عند ابن خزيمة: "يدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي"، وأصرح منه ما روي " من الطعام والشراب والجماع من أجلي".
وللصيام تأثير عجيب في حفظ الأعضاء الظاهرة، وقوى الجوارح الباطنة، وحميتها عن التخليط الجالب للمواد الفاسدة، واستفراغ المواد الرديئة المانعة له
__________
إلى حديث واه جدا، أورده ابن العربي في المسلسلات، ولفظه: "قال الله تعالى: الإخلاص سر من أسراري استودعته قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده"، ويكفي في رده الحديث الصحيح في كتابة الحسنة لمن هم بها ولم يعملها، فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة، وأقربها إلى الصواب أنه لا رياء فيه وأنه المنفرد بعلم قدر ثوابه، ويقرب منهما أنه لم يعبد به غير الله وأنه لا يؤخذ في المظالم. انتهى ملخصًا.
"وإنما جوزي الصائم هذا الجزاء؛ لأنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده" كما قال في الحديث الصحيح في الموطأ: إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي.
"والمراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب" في رواية البخاري بلفظ: "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الصيام لي" فيكون عطف مغاير "ويحتمل أن يكون من" عطف "العام بعد الخاص" إن جعلت الشهوة عامة "لكن وقع في رواية عند ابن خزيمة: "يدع لذته" بالطعام والشراب "من أجلي ويدع زوجته من أجلي"، فهذا صريح في الأولى "وأصرح منه ما روي" عند الحافظ سموية: "يترك شهو ته "من الطعام والشراب والجماع من أجلي"" امتثالا لشرعي ذلك.
قال الحافظ: قد يفهم الحصر التنبيه على الجهة التي يستحق بها الصائم ذلك وهو الإخلاص الخاص به حتى لو صام لغرض آخر كتخمة لا يحصل له ذلك الفضل، لكن المدار في هذه الأشياء على الداعي القوي الذي يدور معه الفعل وجودا وعدما، ولا شك أن من لم يعرض له في خاطره شهوة شيء طول نهاره ليس في الفضل، لكن عرض له ذلك فجاهد نفسه في تركه "وللصيام" هكذا في نسخ وهي ظاهرة، وفي أخرى: وللصائم، أي: ولصوم الصائم أو للصوم من حيث صومه "تأثير عجيب في حفظ الأعضاء الظاهرة "وقوى الجوارح الباطنة وحميتها" بكسر الحاء منعها "عن التخليط الجالب للمواد الفاسدة، واستفراغ المواد الرديئة