كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

من صحتها، فهو من أكبر العون على التقوى، كما أشار إليه تعالى بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] وقال عليه الصلاة والسلام -كما في البخاري: "الصوم جنة" هي بضم الجيم، الوقاية والستر، أي: ستر من النار. وبه جزم ابن عبد البر، وفي النهاية: أي يقي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات، وقال القاضي عياض: من الآثام. وقد اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صاحبه من المعاصي قولا وفعلا.
__________
المانعة له من صحتها، فهو من أكبر العون على التقوى، كما أشار إليه تعالى بقوله:" يا أيها الذين آمنو {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} يعني: الأنبياء والأمم من لدن آدم وفيه توكيد للحكم وترغيب للفعل وتطبيق للنفس {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] الآية" المعاصي، فإن الصوم يكثر الشهوة التي هي مبدؤها، كما قال -صلى الله عليه وسلم: "فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
"وقال عليه السلام كما في البخاري" ومسلم، كلاهما من حديث أبي هريرة: "الصوم جنة وهي، بضم الجيم" وشد النون "الوقاية" بكسر الواو "والستر، أي: ستر من النار، وبه جزم ابن عبد البر؛" لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بها، وقد رواه الترمذي بلفظ: "جنة من النار"، وأحمد بلفظ: جنة وحصن حصين من النار.
"وفي النهاية" لابن الأثير جنة "أي: يقي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات؛" لأنه يكسرها ويضعفها.
"وقال القاضي عياض": جنة "من الآثام" أو من النار، أو من جميع ذلك، هذا بقية كلام القاضي، وبالأخير جزم النووي، والتفسيران متلزمان؛ لأنه إذا كف عن المعاصي كان سترا له من النار "وقد اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا" في قوله: "إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به" "صيام من سلم صاحبه من المعاصي قولا وفعلا".
ونقل ابن العربي عن بعض الزهاد تخصيصه بصوم خواص الخواص، فإنه أربعة أنواع: صيام العوام وهو الصوم عن المفطرات وصيام خواص العوام وهو مع اجتناب المحرمات قولا وفعلا، وصيام الخواص وهو الصوم عن غير ذكر الله وعبادته، وصيام خواص الخواص وهو الصوم من غير الله فلا فطر له إلى يوم لقائه.
قال الحافظ: وهذا مقام عال، لكن في حصر المراد من الحديث في هذا النوع نظر لا يخفى. انتهى.

الصفحة 215