كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
أن يضعوا أسماء الشهور وافق أن الشهر المذكور شديد الحر فسموه بذلك، كما سمي الربيعان لموافقتهما زمن الربيع، أو لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها، وهو ضعيف لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع.
ورمضان أفضل الأشهر، كما حكاه الأسنوي، عن قواعد الشيخ عز الدين بن عبد السلام.
قال النووي: وقولهم: إنه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح، وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلا بدليل صحيح. انتهى.
وقد اختلف السلف: هل فرض صيام قبل صيام رمضان أم لا؟ فالجمهور -وهو المشهور عند الشافعية- أنه لم يجب صوم قط قبل رمضان، وفيه وجه -وهو قول الحنفية- أول ما فرض عاشوراء، فلما نزل رمضان نسخ. وسيأتي أدلة الفريقين
__________
رمض يومنا يرمض رمضا من باب تعب "وهو شدة الحر؛ لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور وافق أن الشهر المذكور شديد الحر فسموه بذلك" لموافقة الوضع الأزمنة، فقالوا: رمضان ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة وإن لم توافق ذلك الزمن "كما سمي الربيعان لموافقتهما زمن الربيع" وذلك حين أربعت الأرض، "أو لأنه يرمض" بفتح الميم "الذنوب، أي: يحرقها وهو ضعيف؛ لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع" الذي عرف منه أنه يرمض الذنوب "ورمضان أفضل الأشهر كما حكاه الأسنوي عن قواعد الشيخ عز الدين بن عبد السلام".
"قال النووي: وقولهم: إنه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح وإن كان قد جاء فيه أثر" أي: حديث مرفوع "ضعيف" وهو: لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان. أخرجه ابن عدي وضعفه.
"وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلا بدليل صحيح" زاد بعضهم: أو حسن. "انتهى" كلام النووي، وزاد: ولو ثبت أنه اسم لم يلزم كراهة، والصواب ما ذهب إليه المحققون أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبلا قرينة. انتهى، وسبقه إلى نحو ذلك الباجي، فقال: إنه الصواب لقد جاء ذلك في أحاديث صحيحة، كقوله -صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء ... " الحديث.
"وقد اختلف السلف هل فرض صيام قبل صيام رمضان أو لا، فالجمهور وهو المشهور عند الشافعية أنه لم يجب صوم قط قبل رمضان، وفيه وجه" أي: قول لبعض الشافعية "وهو قول الحنفية: أول ما فرض عاشوراء، فلما نزل رمضان نسخ" وجوبه وبقي ندبه "وسيأتي