كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

في الكلام على صوم عاشوراء إن شاء الله تعالى.
وقد كان فرض رمضان في السنة الثانية من الهجرة -كما تقدم- فتوفي سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد صام تسعة رمضانات.
ولما كان شهر رمضان موسم الخيرات ومنبع الجود والبركات؛ لأن نعم الله تعالى فيه تزيد على غيره من الشهور، وكان سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر فيه من العبادات وأنواع القربات الجامعة لوجوه السعادات، من الصدقة والإحسان والصلاة والذكر والاعتكاف، ويخص به من العبادات ما لا يخص به غير من الشهور، وكان جوده -صلى الله عليه وسلم- يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور، كما أن جود ربه تعالى يتضاعف فيه أيضا، فإن الله تعالى جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة.
وفي حديث ابن عباس عند الشيخين قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس،
__________
أدلة الفريقين في الكلام على صوم عاشوراء إن شاء الله تعالى، وقد كان فرض رمضان" لليلتين خلتا من شعبان "في السنة الثانية من الهجرة كما تقدم، فتوفي سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد صام تسعة رمضانات".
قال ابن مسعود: صمنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين. رواه أبو داود والترمذي ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد.
قال في التحفة: وثوابهما واحد، ومحله في الفضل المرتب على رمضان من غير نظر لأيامه، أما ما يترتب على يوم الثلاثين من ثواب واجبه ومندوبه عند سحوره وفطره فهو زيادة يفوق بها الناقص، وكان حكمه أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يكمل له رمضان إلا سنة واحدة، والبقية ناقصة زيادة تطمين نفوسهم على مساواة الناقص للكامل فيما قدمناه. انتهى.
"ولما كان شهر رمضان موسم الخيرات ومنبع" بفتح الميم والباء "الجود" أي: المحل الذي يخرج منه بكثرة تشبيها بمنبع الماء، أي: مخرجه "و" منبع "البركات؛ لأن نعم الله تعالى فيه تزد على غيره من الشهور، وكان سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر فيه من العبادات وأنواع القربات الجامعة لوجوه السعادات من الصدقة والإحسان والصلاة والذكر والاعتكاف، ويخص به من العبادات ما لا يخص به غيره من الشهور، وكان جوده -صلى الله عليه وسلم- يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور، كما أن جود ربه تعالى يتضاعف فيه أيضا، فإن الله تعالى جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة".
"وفي حديث ابن عباس عند الشيخين" البخاري في بدء الوحي والصوم والصفة النبوية

الصفحة 218