كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
والمرسلة: المطلقة، يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، إلى عموم النفع بجوده -صلى الله عليه وسلم، كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه.
ووقع عند الإمام أحمد في آخر هذا الحديث لا يسأل شيئا إلا أعطاه. وتقدم في ذكر سخائه -صلى الله عليه وسلم- مزيد لذلك.
وقد كان ابتداء نزول القرآن في شهر رمضان، وكذا نزوله إلى سماء الدنيا جملة واحدة، كان في رمضان كما ثبت في حديث ابن عباس فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يتعاهده -صلى الله عليه وسلم- في كل سنة، فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه -صلى الله عليه وسلم- عارضه به مرتين، كما ثبت في الصحيح عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
__________
وكثرة مدارسته القرآن، ولا شك أن المخالطة تؤثر وتورث أخلاقا من المخالط، لكن إضافة ذلك إلى القرآن كما قال ابن المنير: آكد من إضافتها إلى جبريل عليه السلام بل جبريل، إنما تميز بنزوله بالوحي، فالإضافة إلى الحق أولى من الإضافة إلى الخلق لا سيما النبي -صلى الله عليه وسلم- على المذهب الحق أفضل من جبريل، فما جالس الأفضل إلا المفضول فلا يقاس على مجالسة الآحاد للعلماء. انتهى.
"والمرسلة: المطلقة، يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفع بجوده -صلى الله عليه وسلم، كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه" وعبر بأفعال؛ لأن الريح قد تسكن "ووقع عند الإمام أحمد في آخر هذا الحديث: "لا يسأل شيئا إلا أعطاه" وليست هذه الزيادة في الصحيح، وفيه عن جابر: ما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا فقال: لا، قاله الحافظ.
وقد روى ابن سعد عن عائشة والبزار والبيهقي عن ابن عباس قالا: كان -صلى الل عليه وسلم- إذا دخل رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل.
"وتقدم في ذكر سخائه -صلى الله عليه وسلم- مزيد لذلك "من المقصد الثالث "وقد كان ابتداء نزول القرآن في شهر رمضان، وكذا نزوله إلى سماء الدنيا جملة واحدة كان في رمضان كما ثبت في حديث ابن عباس، فكان جبريل عليه السلام يتعاهده -صلى الله عليه وسلم- في كل سنة، فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه -صلى الله عليه وسلم- عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها".
قال الحافظ: وبهذا يجاب من سأل عن مناسبة إيراد هذا الحديث في بدء الوحي.