كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان.
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو ببلوغ رمضان، فكان إذا دخل شهر رجب وشعبان قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان". رواه الطبراني وغيره من
__________
قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان" قال القمولي في الجواهر: لم أر لأحد من أصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ أبي الحسن المقدسي: أن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح لا سنة ولا بدعة. انتهى.
وأجاب الحافظ بعد اطلاعه على ذلك بأنها مشروعة، فقد عقد البيهقي بذلك بابا، فقال: باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض في يوم العيد تقبل الله منا ومنك، وساق ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة، لكن مجموعها يحتج به في مثل ذلك، ثم قال: ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة، أو يندفع من نقمة بما في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة توبته عن تخلفه عن غزوة تبوك، قال: فانطلقت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ويقولون: تهنيك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال وهو يشرق وجهه من البشر: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك"، وللحافظ السيوطي وريقات سماها وصول الأمان بأصول التهاني، قال في أولها: طال السؤال عما اعتاده الناس من التهنئة بالعيد والعام والشهور والولايات ونحو ذلك هل له أصل في السنة، فجمعت هذا الجزء في ذلك.
"وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو ببلوغ رمضان، فكان إذا دخل شهر رجب وشعبان قال: "اللهم بارك لنا في رجب".
قال المصباح: رجب من الشهور مصروف، وفي حواشي الكشاف للتفتازاني: أن رجبا وصفرا إذا أريدا من سنة بعينها منعا الصرف، أي: للعلمية والعدل عن الرجب والصفر وإلا فهما مصروفان، والظاهر من قوله: "بارك لنا رجب"، أن المراد به الشهر الذي هو فيه "وشعبان" ويستحب صومهما "وبلغنا رمضان".
قال ابن رجب: فيه ندب الدعاء بالبقاء إلى الأزمان الفاضلة لإدراك الأعمال الصالحة فيها، فإن المؤمن لا يزيد عمره إلا خيرا "رواه الطبراني وغيره" كأبي نعيم والبيهقي وابن عساكر "من

الصفحة 223