كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

حديث أنس.
وكان عليه الصلاة والسلام إذا رأى هلال رمضان قال: "هلال رشد وخير، هلال رشد وخير، آمنت بالذي خلقك"، رواه النسائي من حديث أنس.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا دخل شهر رمضان: "اللهم سلمني من رمضان، وسلم رمضان لي، وسلمه مني". أي: سلمني منه حتى لا يصيبني فيه ما يحول بيني وبين صومه من مرض أو غيره. وسلمه لي: حتى لا يغم هلاله علي في أوله وآخره، فيلتبس علي الصوم والفطر، وسلمه مني: أن تعصمني من المعاصي فيه. وهذا منه -صلى الله عليه وسلم- تشريع لأمته.
الفصل الثاني: في صيامه عليه السلام برؤية الهلال
عن عائشة كان -صلى الله عليه وسلم- يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم
__________
حديث أنس" وضعفه البيهقي وغيره، وخطئ من قال: لم يصح في فضل رجب غيره.
"وكان عليه الصلاة والسلام إذا رأى هلال رمضان قال: "هلال" بالنصب بتقدير اللهم اجعله هلال "رشد" أي: هاد إلى القيام بعبادة الحق يحدث عن ميقات الصوت والحج وغيرهما {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} "وخير" أي: بركة "هلال رشد وخير" بالتكرار "آمنت بالذي خلقك"؛ لأن أهل الجاهلية كان فيهم من يعبد القمر، فنبه بهذا على أنه مخلوق مسخر لأهل الأرض لا تصح عبادته "رواه النسائي من حديث أنس".
وفي حديث أبي سعيد عن ابن السني أنه كان يقول ذلك لا يفيد هلال رمضان، ولفظه: كان إذا رأى الهلال قال: "هلال خير ورشد آمنت بالذي خلقك" ثلاثا، ثم يقول: "الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا".
"وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا دخل شهر رمضان: "اللهم سلمني من رمضان وسلم رمضان لي وسلمه مني"، أي: سلمني مه حتى لا يصيبني فيه ما يحول بيني وبين صومه من مرض أو غيره" تفسير للجملة الأولى "وسلمه لي حتى لا يغم" بالبناء للمفعول، أي: لا يحجب "هلاله علي" بغيم ولا غيره "في أوله وآخره فيلتبس علي الصوم والفطر، وسلمه مني بأن تعصمني من المعاصي فيه، وهذا منه -صلى الله عليه وسلم- تشريع لأمته" إذ هو معصوم أبدا.
"الفصل الثاني: في صيامه عليه السلام برؤية الهلال، عن عائشة: كان -صلى الله عليه وسلم- يتحفظ

الصفحة 224