كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر، قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين؛ لأن الناس لو كلفوا به لضاق عليهم؛ لأنه لا يعرفه إلا أفراد، والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم. انتهى.
وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة، وجمهور السلف والخلف. وفيه دليل: أنه لا يجوز صوم يوم الشك، ولا يوم الثلاثين من شعبان عن رمضان إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم.
وقال الإمام أحمد بن حنبل في طائف: أي اقدروا له تحت السحاب، فيجوزون صوم يوم ليلة الغيم عن رمضان، بل قال أحمد بوجوبه.
وقال ابن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون معناه: قدروه بحساب المنازل.
__________
على أن المراد إكمال العدة ثلاثين، كما فسره في حديث آخر" كحديث عائشة المذكور وبعض طرق حديث ابن عمر كما رأيت، وحديث أبي هريرة: "فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما".
وفي رواية: "فعدوا ثلاثين"، رواهما مسلم، وله وللبخاري عن أبي هريرة: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
"قالوا": ليس المراد التبري، بل أراد أن هذا التوجيه للجمهور، أي: أنهم قالوا في بيان وجه ما حملوا عليه الحديث "ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين؛ لأن الناس لو كلفوا به لضاق عليهم؛ لأنه لا يعرفه إلا أفراد، والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم. انتهى" كلام المازري، وزاد: ولا حجة لهم في قوله: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} ؛ لأنها محمولة عند الجمهور على الاهتداء في السير في البر والبحر "وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف، وفيه دليل أنه لا يجوز صوم يوم الشك" هو ما يتحدث الناس أنه من رمضان ولم ير أو شهد به من لا تقبل شهادته "ولا يوم الثلاثين" وإن لم يقع شك بالمعنى المذكور "من شعبان عن رمضان إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم؛" لأنها من شعبان بنص الحديث، لذا عيب على من فسر الشك بذلك، ويصام يوم الشك عادة وتطوعا ولنذر وقضاء وكفارة.
"وقال الإمام أحمد بن حنبل في" أي: مع "طائفة أي: اقدروا له" أي افرضوه موجودا "تحت السحاب، فيجوزون صوم يوم ليلة الغيم عن رمضان، بل قال أحمد بوجوبه، وقال" أبو العباس "بن سريج" من الشافعية "وجماعة منهم مطرف بن عبد الله" من التابعين "وابن قتيبة" من المحدثين "وآخرون معناه: قدروه بحساب المنازل" لكن المصنف في عهدة قوله:

الصفحة 226