كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
الفصل الثالث: في صومه -صلى الله عليه وسلم- بشهادة العدل الواحد
عن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه. رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
وعن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني رأيت هلال رمضان، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله"، قال: نعم، قال: "أتشهد أن محمدا
__________
وآخرون، وقوله قبله وجماعة منهم، فإن الحافظ بعدما عزاه لهؤلاء الثلاثة فقط، قال: قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا. انتهى، فهو ظاهر في قصر التفسير بذلك على الثلاثة المذكورين، ولذا نقله الباجي عن الداودي، قال: لا يعلم أحد قاله إلا بعض الشافعية، يعني ابن سريج، قال: والإجماع حجة عليه، وسبقه إلى حكاية الإجماع ابن المنذر، فقال: صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة، ونقل ابن العربي عن ابن سريج؛ أن قوله: فاقدروا له، خطاب لمن خصه الله تعالى بهذا العلم، وأن قوله: فأكملوا العدة، خطاب للعامة.
قال ابن العربي: فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحسب العدد، وهذا بعيد عن النبلاء، انتهى، بل هو تحكم محجوج بالإجماع.
وقال ابن الصلاح: معرفة منازل القمر هو معرفة سير الأهلة، وأما معرفة الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد، فمعرفة منازل القمر تدرك بأمر محسوس يدركه من يراقب النجوم وهذا هو الذي أراده ابن سريج وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه. انتهى، ونقل ابن الروياني عنه أنه لم يقل بوجوبه بل بجوازه. الله تعالى أعلم.
"الفصل الثالث: في صومه -صلى الله عليه وسلم- بشهادة العدل الواحد"
أي: عدل الشهادة، إذ هو المراد عند الإطلاق، فلا يكفي عبد ولا امرأة ونحوهما.
"عن ابن عمر، قال: تراءى الناس الهلال" أي: نظروا إليه فلم يروه ورأيته أنا "فأخبرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داود وصححه ابن حبان".
قال المصنف: والمعنى في ثبوته بالواحد الاحتياط في الصوم، وهذا أصح قولي الشافعي.
قال البغوي وغيره: ويجب الصوم أيضا على من أخبره موثوق بالرؤية، وإن لم يذكر عند القاضي "وعن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله، فقال: إني رأيت هلال رمضان، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله"، قال: نعم، قال: "أتشهد أن محمدا رسول الله"،