كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
"رسول الله"، قال: نعم، قال: "يا بلال، أذن في الناس فليصوموا"، رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
والمراد في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق: "إذا رأيتموه" رؤية بعض المسلمين، ولا يشترط رؤية كل إنسان، بل يكفي جميع الناس رؤية عدل على الأصح في مذهبنا. وهذا في الصوم، وأما الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء، إلا أبا ثور فجوزه بعدل.
قال الأسنوي: إذا قلنا بالعدل الواحد في الصوم فلا خلاف أنه لا يتعدى إلى غيره، فلا يقع به الطلاق والعتق المعلقين بدخول رمضان، ولا يحل به الدين المؤجل، لا يتم به حول الزكاة، كذا أطلقه الرافعي هنا نقلا عن البغوي، وأقره وتبعه عليه في الروضة. وصورته: فيما إذا سبق التعليق على الشهادة، فإن وقعت الشهادة أولا، وحكم الحاكم بدخول رمضان ثم جرى التعليق فإن الطلاق والعتق يقعان. كذا نقله القاضي حسين في تعليقه عن ابن سريج وقال الرافعي: في الباب
__________
قال: نعم، قال: "يا بلال أذن في الناس فليصوموا"، رواه أبو داود والترمذي والنسائي" وجواب من لم يقل بعدل واحد عن هذين الحديثين؛ أنه يحتمل أن يكون -صلى الله عليه وسلم- علم ذلك فحكم بعلمه وهو من خصائصه، فسقط بها الاستدلال ورجع إلى المعلوم أن الشهادة إنما تكون بعدلين.
"والمراد في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق: "إذا رأيتموه" رؤية بعض المسلمين ولا يشترط رؤية كل إنسان، بل يكفي جميع الناس رؤية عدل على الأصح في مذهبنا" ورؤية عدلين عند غيرهم "وهذا" الخلاف محله "في الصوم، وأما الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور" بمثلثة "فيجوز" أي: يثبت "بعدل عنده".
"قال الأسنوي: إذا قلنا بالعدل الواحد في الصوم فلا خلاف أنه لا يتعدى إلى غيره" أي: الصيام لغير الرائي، أما هو فيثبت في حقه جميع الأحكام "فلا يقع به الطلاق والعتق المعلقين بدخول رمضان ولا يحل به الدين المؤجل ولا يتم به حول الزكاة، كذا أطلقه الرافعي هنا نقلا عن البغوي، وأقره وتبعه عليه في الروضة، وصورته فيما إذا سبق التعليق على الشهادة، فإن وقعت الشهادة أولا، وحكم الحاكم بدخول رمضان ثم جرى التعليق، فإن الطلاق والعتق يقعان، كذا نقله القاضي حسين في تعليقه عن ابن سريج، وقال الرافعي في الباب الثاني من كتاب الشهادات أنه القياس. ا. هـ".