كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
الحديث. قال الترمذي: وكان الشافعي يقول ذلك ببغداد، وأما بمصر فمال إلى الرخصة. انتهى.
وقال الشافعي في "اختلاف الحديث" بعد أن أخرج حديث شداد "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في زمان الفتح، فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان. فقال -وهو آخذ بيدي: "أفطر الحاجم والمحجوم" ثم ساق حديث ابن عباس أنه -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو صائم ثم قال: وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا، فإن توقى أحد الحجامة كان أحب إلي احتياطا، والقياس مع حديث ابن عباس. والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة. انتهى.
وأول بعضهم حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" على أن المراد به أنهما
__________
الوفيات في شعبان سنة ستين، وقال ابن السمعاني: سنة تسع وأربعين ومائتين.
"أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث، قال الترمذي: وكان الشافعي يقول ذلك ببغداد" وهو ما نقله عنه الزعفراني أثبت رواة القديم "وأما بمصر فمال إلى الرخصة" أي: جواز الاحتجام للصائم وأنه لا يفطر. "انتهى. وقال الشافعي في" كتاب "اختلاف الحديث: بعد أن أخرج حديث شداد" بن أوس، قال: "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في زمان الفتح" لمكة "فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة" بفتح النون بدون ياء، أما معها فبإسكان الياء وفتحها "خلت من "رمضان، فقال" صلى الله عليه وسلم: "وهو آخذ بيدي" أي: بيدي شداد "أفطر الحاجم والمحجوم" ثم ساق" الشافعي "حديث ابن عباس أنه -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو صائم، ثم قال" الشافعي: "وحديث ابن عباس أمثلهما" أي: أصحهما "إسنادا؛" لأنه متفق عليه بخلاف حديث شداد ففيه كلام طويل "فإن توقى أحد" لم يقع في الفتح لفظ أحد "الحجامة: كان أحب إلي احتياطا" لئلا تضعفه فيلجأ إلى الفطر.
"والقياس مع حديث ابن عباس" أي: موافق؛ ولأنها إخراج وللإجماع على أن رجلا لو أطعم رجلا طائعا أو مكرها لم يفطر الفاعل "والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة. ا. هـ" فإن احتجم وسلم فلا إثم ولا قضاء عليه.
وفي البخاري: أن ثابتا سأل أنسا: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟، قال: لا إلا من أجل الضعف، وفيه أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم، ثم تركه وكان يحتجم بالليل، أي: لما أسن خيفة الضعف وكان كثير الاحتياط، وجزم ابن عبد البر بأن حديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ؛ لأنه في فتح مكة بحديث ابن عباس؛ لأنه في حجة الوداع ولم يدرك بعد ذلك رمضان معه -صلى الله عليه وسلم- لوفاته في ربيع الأول، وسبقه لذلك الشافعي، كما رواه عنه البيهقي "وأول بعضهم