كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

سيفطران، كقوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] ، أي ما يؤول إليه. ولا يخفى بعد هذا التأويل. وقال البغوي في "شرح السنة" معناه: أي تعرضا للإفطار، أما الحاجم فلأنه لا يأمن من وصول شيء من الدم إلى جوفه عند مصه، وأما المحجوم؛ فلأنه لا يأمن من ضعف قوته بخروج الدم، فيؤول أمره إلى أن يفطر. وقيل: معنى أفطرا: فعلا فعلا مكروها وهو الحجامة، فصارا كأنهما غير متلبسين بالعبادة.
وقال ابن حزم: صح حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد "أرخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحجامة للصائم" وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ
__________
حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" على أن المراد به أنهما سيفطران، كقوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} أي ما يؤول إليه ولا يخفى بعد هذا التأويل". لأنه لا يلزم وصول الدم ولا ضعف القوة أبدًا.
"وقال البغوي في شرح السنة معناه، أي: تعرضا للإفطار، أما الحاجم؛ فلأنه لا يأمن من وصول شيء من الدم إلى جوفه عند مصه، وأما المحجوم؛ فلأنه لا يأمن من ضعف قوته بخروج الدم، فيؤول أمره إلى أن يفطر" والفارق بين هذا وسابقه أنه قطع بأن مآل أمرهما الفطر والبغوي لم يقطع، بل قال: تعرضا ولا يلزم من التعرض الوقوع.
"وقيل: معنى أفطرا فعلا فعلا مكروها وهو الحجامة، فصارا كأنهما غير متلبسين بالعبادة" أي: الصيام.
وقال ابن عبد البر: معناه ذهب أجرهما لما علمه -صلى الله عليه وسلم- من ذكر كخير من لغا يوم الجمعة فلا صلاة له، أي: ذهب أجر جمعته، وقد قيل: إنهما كانا مغتابين أو قاذفين فبطل أجرهما لا حكم صومهما. ا. هـ.
"وقال ابن حزم: صح حديث: "أفطر الحاجم والحجوم" بلا ريب" فقد رواه النسائي والبيهقي بطرق عن الحسن عن أبي هريرة، وثوبان ومعقل بن يسار وعلي وأسامة والترمذي عن رافع بن خديج، وأبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون عن شداد بن أوس وثوبان، قال أحمد: والبخاري عن ثوبان أصح وصححه ابن راهويه عن شداد وصححهما معا ابن المديني، وفي بعض أسانيدهم مقال لكن باجتماع طرقه وتعدد مخارجه يرتقي إلى الصحة.
"لكن وجدنا من حديث أبي سعيد أرخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحجامة للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة" غالبا ليخرج المسلم فإنه أبيح

الصفحة 231