كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
الفطر بالحجامة، سواء كان حاجما أو محجوما. انتهى.
والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني، ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه، وله شاهد من حديث أنس عند الدارقطني ولفظه: "أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أفطر هذان"، ثم أرخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم". ورواته كلهم من رجال البخاري إلا أن في المتن ما ينكر؛ لأن فيه أن ذلك كان في الفتح، وجعفر كان قتل قبل ذلك.
ومن أحسن ما ورد في ذلك، ما رواه عبد الرزاق وأبو داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه.
__________
بدون تحريم سابق "فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما. ا. هـ" وسبقه إلى القول بالنسخ شيخه ابن عبد البر وسبقهما الشافعي كما مر.
"والحديث المذكور" أي: حديث أبي سعيد "أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس عند الدارقطني، ولفظه: أول ما كرهت الحجامة للصائم" بالبناء للمفعول لرواية البخاري: أن ثابتا سأل أنسا: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ "إن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال: "أفطر هذان" جعفر والذي حجمه "ثم أرخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد" بضم الدال "في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم، ورواته كلهم من رجال البخاري إلا أن في المتن ما ينكر؛ لأن فيه أن ذلك كان في الفتح" لمكة "وجعفر كان قتل" شهيدا "قبل ذلك" في غزوة مؤتة، وقد تدفع النكارة بأنه لم يصرح في حديث أنس هذا بأنه كان في الفتح، فيحمل على أنه رآه قبله فقال ذل، وقاله أيضا بعده في الفتح كا سبق في حديث شداد.
"ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق وأبو داود" من طريق عبد الرحمن بن عابس "عن عبد الرحمن بن أبي ليلى" الأنصاري المدني، ثم الكوفي "عن رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحجامة للصائم وعن المواصلة" للصائم "ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه" مفعول لأجله متعلق بنهي، أي: خوفا عليهم متعلق بلم يحرمهما