كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

الأعضاء الذكر خاصة. انتهى.
ومذهب الشافعي رحمه الله والأصحاب: أن القبلة ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، لكن الأولى تركها، وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح عند أصحابنا.
وقوله: "فضحكت" قيل: يحتمل ضحكها التعجب ممن خالفها في هذا، وقيل: تعجبت من نفسها، أن حدثت بمثل هذا مما يستحيا من ذكر النساء مثله للرجال، ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، وقد يكون خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك، أو تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون ذلك أبلغ في الثقة بها، أو سرورا بمكانتها من النبي -صلى الله عليه وسلم- ومحبته لها.
__________
بكسر فسكون "والإربة والمأربة" كل ذلك بمعنى، وفسر الترمذي أربه بنفسه لرواية الموطأ: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ العراقي: وهو أولى بالصواب؛ لأن أولى ما فسر به الغريب ما ورد في بعض طرق الحديث، "والثاني: أردت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة. ا. هـ".
قال التوربشتي: لكن حمل الحديث عليه غير سديد لا يغتر به إلا جاهل بوجوه حسن الخطاب مائل عن سنن الأدب ونهج الصواب، ورده الطيبي بأنها ذكرت أنواع الشهوة مرتقية من الأدنى إلى الأعلى، فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة ثم ثنت بالمباشرة من نحو المداعبة والمعانقة، وأرادت أن تعبر عن المجامعة فسكنت عنها بالأرب، وأي عبارة أحسن من هذا.
"ومذهب الشافعي رحمه الله والأصحاب أن القبلة ليست محرمة على من لم تحرك شهوته" بانتصاب الذكر مع أمن الإنزال "لكن الأولى تركها، وأما من حركت شهوته" بأن خاف الإنزال "فهي حرام في حقه على الأصح عند أصحابنا" وكذا عند غيرهم.
قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رخص فيها إلا وهو يشترط السلامة مما تولد منها، ومن علم أنه يتولد منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها. ا. هـ.
"وقوله: فضحكت" المتقدم، والرواية: ثم ضحكت "قيل: يحتمل ضحكها التعجب ممن خالفها في هذا" مع أنه -صلى الله عليه وسلم- فعله "وقيل: تعجبت من نفسها إن حدثت بمثل هذا مما يستحيا من ذكر النساء مثله للرجال، ولكنها ألجأتا الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك" حذرا من كتمه "وقد يكون خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك"، والخجل غير التعجب "أو" ضحكت "تنبيها" للسامع "على أنها صاحبة القصة ليكون ذلك أبلغ في الثقة بها، أو"

الصفحة 234