كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

يقضي. رواه البخاري ومسلم.
قال القرطبي: في هذا الحديث فائدتان، إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز، الثانية: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام؛ لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، وقال غيره في قولها: "من غير الاحتلام" إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان لاستثنائه معنى.
ورد: بأن الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، وأجيب: بأن الاحتلام يقع على الإنزال، وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام. وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر. انتهى.
وقال عامر بن ربيعة: رأيته -صلى الله عليه وسلم- يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصي. رواه
__________
لامتناعه منه، زاد في رواية: في رمضان، أي: وأولى في غيره "ثم لا يفطر" ذلك اليوم الذي يصبح فيه جنبا بل يغتسل ويصومه "ولا يقضي، رواه البخاري ومسلم" واللفظ له، وروياه من طرق عن أم سلمة وعائشة معا بنحوه وفيه قصة.
"قال القرطبي" في المفهم: "في هذا الحديث فائدتان":
"إحدهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز" وإن كان الأفضل الاغتسال قبل الفجر.
"الثانية: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام؛ لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه" وهذا هو الأشهر "وقال غيره في قولها" في الرواية التي لم يسق المصنف لفظها: "من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان لاستثنائه معنى؛" لأنه لو لم يدخل فيما قبله ما صح إخراجه، وأجيب عن هذا بأنها صفة لازمة، والمعنى يصبح جنبا من جماع ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه، ويدل عليه رواية لا حلم وهو قرب من قوله: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [البقرة: 61] ، ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق.
"ورد" على قائل أن فيه دليلا على جواز ذلك "بأن الاحتلام من" تلاعب "الشيطان وهو معصوم منه، وأجيب بن الاحتلام يقع على الإنزال وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام" بل بكثرة امتلاء الجسد بالماء ونحو ذلك.
"وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدًا يفطر. ا. هـ" وهو أبو هريرة، ثم رجع لما بلغه حديث عائشة وأم سلمة.
"وقال عامر بن ربيعة" بن كعب بن مالك العنزي بسكون النون حليف آل الخطاب، أسلم

الصفحة 236