كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

أبو داود والترمذي.
الفصل الخامس: في وقت إفطاره عليه الصلاة والسلام
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: "يا بلال انزل فاجدح لنا" قال: يا رسول الله، إن
__________
قديما وهاجر وشهد بدرا، مات ليالي قتل عثمان: "رأيته -صلى الله عليه وسلم- وهو صائم يستاك ما لا أعد ولا أحصي، رواه أبو داود والترمذي" وبه وبنحوه كحديث: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، ولم يخص صائما من غيره. احتج من قال: بجواز السواك للصائم بعد الزوال، ورجحه النووي في شرح المهذب خلافا لمن كرهه تعلقا بحديث: لخلوف فم الصائم، وأجيب بأن الخلوف لا ينقطع ما دامت المعدة خالية، غايته أنه يخف بالسواك.
قال ابن دقيق العيد: يحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به عموم عند كل صلاة، وفي رواية: عند كل وضوء، وحديث الخلوف لا يخصصه. انتهى.
"الفصل الخامس: في وقت إفطاره عليه الصلاة والسلام، عن عبد الله بن أبي أوفى" بفتح الهمزة والفاء بينهما واو ساكنة واسمه علقمة ولهما صحبة "قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر في شهر رمضان" لفتح مكة؛ لأنه إنما سافر في رمضان فيه وفي غزوة بدر، وابن أبي أوفى لم يشهد بدرًا، فتعين أنه سفر، الفتح قاله الحافظ: "فلما غابت الشمس" وفي رواية للشيخين: فلما غربت وهي تفيد معنى أزيد من معنى غابت، قاله الحافظ، أي: لأن غابت يحتمل أن غيبتها بسبب غيم يمنع رؤيتها "قال: "يا بلال" كذا في النسخ والذي في الصيحين: "يا فلان".
قال الحافظ: لم يسم المأمور بذلك، وقد أخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فسماه، ولفظه: فقال: "يا بلال"، وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد بن زياد شيخ مسدد فيه، فاتفقت رواياتهم على قوله: "يا فلان"، فلعلها تصحيف، ولعل هذا سر حذف البخاري لها.
وفي حديث عمر عند ابن خزيمة قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أقبل الليل ... " إلخ، فيحتمل أن المخاطب بذلك عمر، فإن الحديث واحد، فلما كان عمر هو المقول له "إذا أقبل الليل" احتمل أنه المقول له، لكن يؤيد أنه بلال رواية أحمد، فدعا صاحب شرابه، فإن بلالا هو المعروف بخدمته -صلى الله عليه وسلم. انتهى.
واعتذر شيخنا عن المصنف، فقال: لعل حكمة جزمه بقوله قال: "يا بلال"، التعويل على قوله: فدعا صاحب شرابه. انتهى، وهو اعتذار بارد؛ لأنه عزاه للشيخين وليس عندهما ولا عند

الصفحة 237