كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

بالماء وتحريكه حتى يستوي.
ومعنى الحديث: أنه -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا صياما، فلما غربت الشمس أمره -صلى الله عليه وسلم- بالجدح ليفطروا، فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي تبقى معه بعد غروب الشمس، وظن أن الفطر لا يحصل إلا بعد ذهاب ذلك، واحتمل عنده أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يرهما، فأراد تذكيره وإعلامه بذلك، ويؤيد هذا قوله: إن عليك نهارا، لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه، وهو معنى قوله في الرواية الأخرى: "لو أمسيت" وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهار يحرم الأكل فيه، مع تجويزه أنه عليه السلام لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما، فقصد زيادة الإعلام ببقاء الضوء قاله النووي. والله أعلم.
الفصل السادس: فيما كان -صلى الله عليه وسلم- يفطر عليه
عن أنس: كان -صلى الله عليه وسلم- يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يجد رطبات
__________
السويق" القمح، أو الشعير المقلو المطحون "بالماء وتحريكه حتى يستوي" زاد في شرحه للبخاري أو اللبن بالماء، وقول الداودي: معناه أحلب رده عياض.
"ومعنى الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا صياما فلا غربت الشمس أمره عليه السلام بالجدح ليفطروا، فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي تبقى معه بعد غروب الشمس، وظن أن الفطر لا يحصل إلا بعد ذهاب ذلك، واحتمل عنده أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يرهما" أي: الضياء والحمرة "فأراد تذكيره وإعلامه بذلك، ويؤيد هذا قوله: إن عليك نهارا لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه، وهو معنى قوله في الرواية الأخرى" عند الشيخين "لو أمسيت" أي: لو أخرت إلى وقت المساء لكنت متمما للصوم، فحذف جواب لو الشرطية، أو هي للتمني فلا جواب لها "وتكريره المراجعة" ثلاث مرات "لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهار" وفي نسخ على أنه كان نهارا "يحرم الأكل فيه مع تجويزه أنه ليه السلام لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما، فقصد زيادة الإعلام ببقاء الضوء، قاله النووي" في شرح مسلم، زاد غيره: أو كان هناك غيم فلم يتحقق الغروب، إذ لو تحققه ما توقف؛ لأنه حينئذ يكون معاندا، وإنما توقفه احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة. "والله أعلم".
"الفصل السادس: فيما كان -صلى الله عليه وسلم- يفطر عليه، عن أنس: كان -صلى الله عليه وسلم- يفطر" إذا كان صائما "قبل أن يصلي" المغرب "على رطبات، فإن لم يجد رطبات فتمرات" أي: فعلى تمرات "فإن

الصفحة 239