كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

فتمرات، فإن لم يجد تمرات حسا حسوات من ماء. رواه أبو داود.
وإنما خص عليه السلام الفطر بما ذكر؛ لأن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به، لا سيما قوة البصر. وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ بشرب قليل من الماء ثم يأكل بعده. قاله ابن القيم.
الفصل السابع: فيما كان يقوله -صلى الله عليه وسلم- عند الإفطار
عن معاذ بن زهرة: بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أفطر قال: "اللهم لك
__________
لم يجد تمرات حسا حسوات" بحاء وسين مهملتين: جمع حسوة بالفتح المرة من الشرب "من ماء" ولو قراحا، وقد ترجم البخاري باب يفطر بما تيسر له من الماء وغيره، ولبعض رواته بالماء، وأورد فيه حديث الجدح لاشتماله على الماء وغيره، فإن لم يكن غلا الماء أفطر عليه، ففي الترمذي وغيره صحيحا مرفوعا: إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور والأمر للندب عند الكاف، وشد ابن حزم فحمله على الوجوب "رواه أبو داود" والترمذي وحسنه والنسائي وصححه الحاكم، وصريحه تقديم الرطب على التمر وهو على الماء، والقصد بذلك كما قال المحب الطبري أن لا يدخل جوفه أولا ما مسته نار، ويحتمل أن يريد هذا مع قليل الحلاوة تناولا "وإنما خص عليه السلام الفطر بما ذكر؛ لأن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع الوقى به لاسيما قوة البصر؛" لأن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فلا يجد الكبد فيها ما يجذبه ويرسله إلى القوى والأعضاء فتضعف، والحلو أسرع شيء وصولا إلى الكبد وأحبه إليها سيما الرطب، فيشتد قبولها فتنتفع به هي والقوى، فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته "وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظآن الجائع أن يبدأ بشرب قليل من الماء ثم يأكل بعده، قاله ابن القيم؛" لأن الماء يطفئ لهيب المعدة وحرارة الصوم فتتنبه بعده للطعام وتتلقاه بشهوة.
"الفصل السابع: فيما كان يقوله -صلى الله عليه وسلم- عند الإفطار: عن معاذ بن زهرة" ويقال فيه: معاذ أبو زهرة، قال: "بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أفطر" من صومه "قال" عند فطره: "اللهم

الصفحة 240