كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وعن ابن عمر: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: "ذهب الطمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله". رواه أبو داود. وزاد رزين: "الحمد لله" في أول الحديث.
وفي كتاب ابن السني، عن معاذ بن زهرة قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: "الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت".
الفصل الثامن: في وصاله -صلى الله عليه وسلم
عن ابن عمر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: "إني
__________
كان شاهدا لحديث ابن زهرة الذي قبله.
"وعن ابن عمر" بن الخطاب قال: "كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ" مهموز الآخر مقصور العطش، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ} [التوبة: 120] ، وإنما ذكرته وإن كان ظاهرا؛ لأني رأيت من اشتبه علي فتوهمه ممدودا، قاله في الأذكار "وابتلت العروق" لم يقل: وذهب الجوع، أيضا لأن الحجاز حار فكانوا يصبرون على قلة الطعام لا العطش، وكانوا يتمدحون بقلة الأكل لا بقلة الشرب "وثبت الأجر" تحريض على العبادة، يعني: زال التعب وبقي الأجر "إن شاء الله" ثبوته بأن يقبل الصوم ويتولى جزاءه بنفسه كما وعد أنه لا يخلف الميعاد.
وقال الطيبي: قوله: "ثبت الأجر" بعد قوله: "ذهب الظمأ"، استبشار منه؛ لأن من فاز ببغيته ونال مطلوبه بعد التعب والنصب، وأراد اللذة بما أدركه ذكر تلك المشقة ومن ثم كان حمد أهل الجنة في الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "رواه أبو داود" والنسائي وصححه الحاكم "وزاد رزين" السرقسطي" الحمد الله في أول الحديث" وعهدتها عليه، وينبغي للصائم قول ذلك سواء أفطر على رطب أو تمر أو لحم أو غيرها، إذ لم يقيده في الحديث بما إذا فطر على الماء كذا قيل.
"وفي كتاب السني" وكذا شعب البيهقي "عن معاذ بن زهرة" السابق آنفا "قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: "الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت" فيندب قول ذلك، قال الحافظ: وهذا محقق الإرسال، يعني: أن معاذا تابعي جزم برفعه ولم يقل: بلغني كالسابق.
"الفصل الثامن: في وصاله -صلى الله عليه وسلم:
عن ابن عمر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل" لم يسم القائلون، وفي الصحيحين عن أبي هريرة: فقال رجل من المسلمين، وفي