كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
"أطعم وأسقى". رواه البخاري ومسلم.
والمتعمقون: هم المتشددون في الأمر، المجاوزون الحد في قول أو فعل.
وفي رواية سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من مرسل الحسن: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني".
وعن عائشة قالت: نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال، رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل. فقال: "إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني". رواه البخاري ومسلم إلا أن البخاري قال: "نهى" ولم يقل: نهاهم.
وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال في الصوم، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال: "لو تأخر
__________
القائلون "قال: "لست كأحد منكم" ولبعض رواة البخاري: كأحدكم "إني أطعم وأسقى"، رواه" أي: المذكور من الروايتين "البخاري" الأولى في التمني والثانية في الصيام "ومسلم" في الصيام الأولى بلفظها، والثانية بنحوها.
"والمتعمقون" هم "المتشددون في الأمر المجاوزون الحد في قول أو فعل" وهو المراد هنا، أي: المواصلون.
"وفي رواية سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من مرسل الحسن" البصري: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" فعبر بلفظ: أبيت.
"وعن عائشة قالت: نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال رحمة لهم" نصب على التعليل، أي: لأجل الرحمة، "فقالوا: إنك تواصل، فقال: "إني لست كهيئتكم إني يطعمني" بضم أوله "ربي ويسقيني" بفتح أوله وبالياء، كقراءة يعقوب الحضرمي في الآية حالة الوصل والوقف مراعاة للأصل، وللحسن البصري في الوصل فقط مراعاة للأصل والرسم بحذف الياء كالمصحف العثماني في الشعراء، قاله المصنف "رواه البخاري ومسلم" في الصوم "إلا أن البخاري قال: نهى" رسول الله -صلى الله عليه وسلم "ولم يقل: نهاهم" وهو لفظ مسلم والمعنى واحد.
"وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال في الصوم" فرضا ونفلا، أسقط من الحديث في الصحيحين، فقال له رجل من المسلمين: فإنك تواصل يا رسول الله، فقال: "وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" "فلما أبوا" امتنعوا "أن ينتهوا عن الوصال" لظنهم أن النهي للشفقة عليهم لا أنه نهي حقيقي "واصل بهم يومًا ثم يومًا" أي: يومين "ثم رأوا الهلال" لشوَّال "فقال: لو تأخر" الشهر "لزدتكم" في الوصال إلى أن تعجزوا فتسألوا التخفيف