كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

ثبوتها فهي محمولة على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ؛ لأن المحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا، وأكثر الروايات إنما هو "أبيت" فكأن بعض الرواة عبر عنها بـ"أظل" نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون. يقولون كثيرا: أضحى فلان كذا، ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النحل: 58] فإن المراد بذلك مطلق الوقت، ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل، وليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى من حمل لفظ "أظل" على المجاز، وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك؛ لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه، كما غسل صدره الشريف من طست الذهب، مع أن استعمال أواني الذهب الدنيوية محرمة.
وقال ابن المنير: الذي يفطر شرعًا إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارق للعادة.
__________
أظل "فهي محمولة على مطلق الكون" أي: أكون عند ربي ليلا أو نهارا "لا على حقيقة اللفظ؛ لأن المحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا، وأكثر الروايات إنما هو أبيت، فكأن بعض الرواة عبر عنها بأظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون يقولون كثيرا: أضحى فلان، كذا ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ} أي: صار {وَجْهُهُ} وقت البشارة {مُسْوَدًّا} ليلا، كانت البشارة أو نهارا كما قل.
"فإن المراد بذلك مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل وليس حمل الطعام والشراب على المجاز" الذي ذهب إليه الجمهور "بأولى من حمل أظل على المجاز" إذ ليس أحد المجازين بأولى من الآخر، أو أن المجاز في أظل أقرب "وعلى التنزل" أنه لا مجاز في أظل وأنه لا يكون إلا نهارا "فلا يضر شيء من ذلك" أي: حمل الأكل على حقيقته وأنه بالنهار؛ "لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه" فتناوله غير مفطر ولو نهارا "كما غسل صدره الشريف من طست الذهب" ليلة المعراج وهو بعد البعثة باتفاق "مع أن استعمال أواني الذهب الدنيوية محرمة" كذا في النسخ، ولفظ الحافظ حرام وهو المناسب؛ لأنه خبر استعمال، وأبعد شيخنا النجعة فحمل غسله بطست الذهب على الواقع له قبل البعثة، فاحتاج إلى الجواب بأن أفعاله قبل البعثة تنبعث، فلم يوجد منها ما يخالف شرعة. انتهى.
نعم، قيل: إن الذهب لم يكن حرم ليلة المعراج.
"وقال ابن المنير: الذي يفطر شرعا إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارق للعادة

الصفحة 246