كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى، وليس تعاطيه من جنس الأعمال، وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة، والكرامة لا تبطل العبادة.
وقال غيره: لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما، وأكله وشربه في الليل لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك، فكأنه لما قيل له: إنك تواصل، قال: إني لست في ذلك كهيئتكم، أي على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله، بل إنما يطعمني ربي ويسقيني ولا ينقطع بذلك مواصلتي، فطعامي وشرابي على غير طعامكم وشرابكم صورة ومعنى.
وقال الجمهور: هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة، فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب، ويفيض على ما يسد مسد الطعام والشراب، ويقوي على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة.
أو المعنى: أن الله يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام والشراب، لا يحس بجوع ولا عطش.
__________
كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من جنس الأعمال" حتى يجري عليه أحكامها "وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة، والكرامة لا تبطل العبادة" إذ لو أبطلتها لم تكن كرامة، فلا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره.
"وقال غيره: لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما، واكله وشربه في الليل لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك، فكأنه لما قيل له: إنك تواصل، قال: "إني لست في ذلك كهيئتكم"، أي: على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله، بل إنما يطعمني ربي ويسقيني ولا ينقطع بذلك مواصلتي، فطعامي وشرابي على غير طعامكم وشرابكم صورة ومعنى" وهذا قريب من كلام ابن المنير، غايته أن هذا خصه بالليل وابن المنير عمم على ظاهره.
"وقال الجمهور: هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة، فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب ويفيض علي ما يسد مسد الطعام والشراب، ويقوي:" يعين "على أنواع الطاعة" أي: العبادة "من غير ضعف في القوة" وحاصله أنه يغطي أزيد من الطاعم الشارب ولا أكل ولا شرب "أو المعنى؛ أن الله يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس" بضم أوله وكسر الحاء من أحس على الأشهر، وبفتح الياء وضم الحاء "بجوع ولا عطش، والفرق بينه وبين الأول" أي: الذي قبله "أنه على الأول يعطي القوة من غير شبع ولا