كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
إذا اشتكت من كلال السير أو عدها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد
ومن له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب الروح عن كثير من الغذاء الحيواني، ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه، وتنعم بقربه والرضا عنه، وألطاف محبوبه ... مكرم له غاية الإكرام مع الحب التام، أفليس هذا من أعظم غذاء لهذا المحب، فكيف بالحبيب الذي لا شيء أعظم منه ولا أجل ولا أجمل ولا أكمل ولا أعظم إحسانا، أفليس هذا المحب عند حبيبه بطعمه ويسقيه ليلا ونهارا، ولهذا قال: "إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني". انتهى.
وحكى النووي في شرح المهذب، كما قاله في شرح تقريب الأسانيد: أن معناه أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب، قال: والحب البالغ يشغل عنهما. انتهى.
__________
"إذا اشتكت من كلال السير أو عدها ... "روح القدوم فتحيا عند ميعاد"
لها، أي: للنياق وكلال تعب وروح بضم الراء والنصب مفعول، أي: أوعدها كلال السير روح القدوم فيحصل لها مزيد قوة على السير حتى كأنها حييت بعد الموت.
"ومن له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح من كثير من الغذاء الحيواني، ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه وتنعم بقربه والرضا عنه، وألطاف" بالخفض، أي: وبألطاف "محبوبه" وهو "مكرم له غاية الإكرام مع الحب التام، أفليس هذا من أعظم غذاء لهذا المحب" استفهام تعجبي "فكيف بالحبيب الذي ل شيء أعظم منه ولا أجل ولا أجمل ولا أكل ولا أعظم إحسانا، أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه ويسقيه ليلا ونهارا، ولهذا قال: "إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني". انتهى".
"وحكى النووي في شرح المهذب كما قاله في شرح تقريب الأسانيد أن معناه أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب، قال: والحب البالغ يشغل عنهما. انتهى" وهو قريب من حاصل ما بسطه ابنا القيم ورجب، لكن الفارق بينهما أن ملحظ هذا أن الشاغل حبه البالغ -صلى الله عليه وسلم- لله تعالى، وملحظ ذاك أن الشاغل ما يفيض الله عليه به وإن رجع حاصل معناهما إلى معنى واحد، لكن الفرق بينهما بالاعتبار كما علم، وقد حكى الأبي عن أبي بزيزة أن بعض الصوفية واصل ستين يوما، قال: وواصل غيره أكثر، ومثل هذا كثير يذكر في كتب القوم. انتهى.