كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

فإن قلت: لم آثر اسم الرب دون اسم الذات المقدسة في قوله: "يطعمني ربي" دون أن يقول: يطعمني الله؟
أجيب: بأن التجلي باسم الربوبية أقرب إلى العباد من الإلهية؛ لأن تجلي عظمة لا طاقة للبشر بها، وتجلي الربوبية تجلي رحمة وشفقة.
وقد اختلف الناس في الوصال لنا، هل هو جائز أو محرم أو مكروه؟
فقالت طائفة: إنه جائز إن قدر عليه، وهذا يروى عن عبد الله بن الزبير وغيره من السلف، وكان ابن الزبير يواصل الأيام، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يوما، وذكر معه من الصحابة أيضا أخت أبي سعيد، ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي يعمر، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبا الجوزاء، كما نقله أبو نعيم في الحلية.
ومن حجتهم أنه عليه الصلاة والسلام واصل بأصحابه بعد النهي، فلو كان النهي للتحريم لما أقرهم على فعله، فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم والتخفيف.
__________
"فإن قلت: لم آثر اسم الرب دون اسم الذات المقدسة في قوله: "يطعمني ربي دون أن يقول: يطعمني الله"، أجيب" عنه "بأن" آثر الرب؛ لأن "التجلي باسم الربوبية أقرب إلى العباد من الإلهية؛ لأنه تجلي عظمة لا طاقة" قدرة "للبشر بها. وتجلي الربوبية تجلى رحمة وشفقة" وهي أليق بهذا المقام.
"وقد اختلف الناس في الوصال لنا هل هو جائز" لنا "أو محرم أو مكروه؟، فقالت طائفة: إنه جائز إن قدر عليه" بلا كراهة "وهذا يروى عن عبد الله بن الزبير وغيره من السلف، وكان ابن الزبير يواصل الأيام، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح" عنه" أنه كان يواصل خمسة عشر يوما، وذكر معه من الصحابة أيضا" في أصل الوصال وإن لم يعلم مقدار ما واصلوا "أخت أبي سعيد" الخدري واسمها الفريعة بضم الفاء مصغر، ويقال لها الفارعة بنت مالك بن سنان صحابية لها حديث قضى به عثمان.
"ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي يعمر وعامر بن عبد الله بن الزبير" ثقة عابد "وإبراهيم بن يزيد التيمي" العابد الثقة "وأبا الجوزاء" بجيم وزاي أوس بن عبد لله الربعي "كما نقله أبو نعيم في الحلية، ومن حجتهم أنه عليه الصلاة والسلام واصل بأصحابه بعد النهي، فو كان النهي للتحريم لما أقرهم على فعله، فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم والتخفيف

الصفحة 250