كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

عنهم، كما صرحت به عائشة في حديثها، فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب في تأخيرهم الفطر. ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر لم يمنع من الوصال.
ومن أدلة الجواز أيضا: إقدام الصحابة عليه بعد النهي، فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم، وإلا لما قدموا عليه.
وقال الأكثرون: لا يجوز الوصال، وبه قال مالك وأبو حنيفة، ونص الشافعي وأصحابه على كراهته، ولهم في هذه الكراهة وجهان أصحهما أنها كراهة تحريم، والثاني: أنها كراهة تنزيه.
واختار ابن وهب وأحمد بن حنبل وإسحاق جواز الوصال إلى السحر، لحديث أبي سعيد عند البخاري: عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تواصلوا" فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر"، وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره؛ لأنه في الحقيقة بمنزلة عائشه، إلا أنه يؤخره؛ لأن الصائم له في اليوم والليلة أكلة،
__________
عنهم كما صرحت به عائشة في حديثها" السابق "فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب في تأخيرهم الفطر ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر لم يمنع من الوصال" عند هؤلاء.
"ومن أدلة الجواز أيضا إقدام الصحابة عليه بعد النهي، فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما قدموه عليه" إذ لا يليق بهم الإقدام مع فهم التحريم.
"وقال الأكثرون: لا يجوز الوصال، وبه قال مالك وأبو حنيفة ونص الشافعي، وأصحابه على كراهته ولهم في هذه الكراهة وجهان، أصحهما أنها كراهة تحريم، والثاني أنها كراهة تنزيه" وهو المشهور عند المالكية.
"واختار ابن وهب وأحمد بن حنبل وإسحاق" بن راهويه "جواز الوصال إلى السحر" قبيل الصبح "لحديث أبي سعيد" الخدري "عند البخاري" من إفراده عن مسلم، ووهم من عزاه له "عنه -صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر" لفظ البخاري حتى السحر.
قال المصنف: بالجر بحتى التي بمعنى إلى، وبقية هذا الحديث عند البخاري قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقين" "وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره؛ لأنه في الحقيقة بمنزلة عشائه

الصفحة 251