كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

واحتج الجمهور للتحريم: بعموم النهي في قوله -صلى الله عليه وسلم: "لا تواصلوا"، وأجابوا عن قوله: "رحمة" بأن لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، وأما الوصال بهم يوما، فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال، وهي الملل من العبادة، والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين، من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها، وسائر الأذكار المشروعة في نهاره وليله.
وأجابوا أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم". إذ لم يجعل الليل محلا لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالف لوضعه.
وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر أن جبريل قال للنبي -صلى الله عليه وسلم: إن الله قد قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك. ولكن إسناده ليس بصحيح ولا حجة فيه.
__________
وحصل وهو يخبر عنه.
"واحتج الجمهور للتحريم بعموم النهي في قوله -صلى الله عليه وسلم: "لا تواصلوا"، وأجابوا عن قوله" أي: الشخص الراوي وهو عائشة نهي -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال "رحمة" لهم؛ "بأنه لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم" فمن رحمته أن حرمه "وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم" وهذا يأتي حتى على القول بالكراهة؛ لأن المكروه لا ثواب في فعله.
"وأما الوصال بهم يوما، فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال وهي الملل من العبادة، والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وسائر الأذكار المشروعة في نهاره وليله" لكن هذا كله لا ينتج التحريم؛ لأنه الح تعليلا للكراهة أيضا المستفادة من صاله بهم بعد النهي واحتمال فعل الحرام لمصلحة الزجر مما لا ينبغي أن يقال "وأجابوا أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم إذ لم يجعل الليل محلا لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالف لوضعه" وهذا قدمه بمعناه قريبا.
"وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر أن جبريل قال للنبي -صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك"، ولكن إسناده ليس بصحيح ولا حجة فيه" وتغني عنه الأحاديث الصحيحة الدالة على الخصوصية.
وقد روى الترمذي وغيره عن أبي سعيد مرفوعا: "إن الله لم يكتب الصيام بالليل، فمن

الصفحة 253