كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

الفصل التاسع: في سحوره -صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة عن رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يتسحر فقال: "إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه". رواه النسائي.
وعن العرباض بن سارية قال: دعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى السحور في رمضان
__________
صام فقد تعنى ولا أجر له"، قال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد، وقال ابن منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والله أعلم.
"الفصل التاسع: في سحوره" بفتح السين، أي: ما يؤكل وضمها، أي: نفس الفعل -صلى الله عليه وسلم- أي: في الأمر به وفعله ووقته وفائدته.
"عن أبي هريرة عن رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم، قال: دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يتسحر فقال: "إنها" أي: هذه الحالة التي نفعلها وهي التسحر، أو أنث مراعاة للخبر وهو "بركة"، أي: نمو وزيادة "أعطاكم الله إياها فلا تدعوه" أي: التسحر "رواه النسائي" وفيه صحابي عن صحابي، وفي معنى كونه بركة وجوه أن يبارك في القليل منه بحيث يحصل به الإعانة على الصوم، ولابن عدي عن علي مرفوعا: "تسحروا ولو بشربة من ماء"، وللطبراني عن أبي أمامة رفعه: ولو بتمرة ولو بحبات زبيب الحديث، ويكون ذلك بالخاصية كما بورك في الثريد والاجتماع على الطعام، أو المراد بالبركة نفي التبعة.
وفي الفردوس من حديث أبي هريرة: "ثلاثة لا يحاسب عليها العبد: أكلة السحور وما أفطر عليه، وما أكل مع الإخوان"، أو المراد بها التقوي على الصيام وغيره من أعمال النهار.
ولابن ماجه والحاكم ن جابر مرفوعا: "استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل"، ويحصل به النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، أو المراد بها الأمور الأخروية، فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادة.
قال عياض: قد تكون هذه البركة ما يتفق للمتسحر من ذكر أو صلاة أو استغفار وغير ذلك من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائما عنها وتاركا، وتجديد النية للصوم ليخرج من خلاف من أوجب تجديدها إذا نام بعدها.
قال ابن دقيق العيد: ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب؛ لأنه ممتنع عندهم، وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأجور الأخروية.
"وعن العرباض" بكسر العين "ابن سارية، قال: دعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى السحور في

الصفحة 254