كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

قال: "هلم إلى الغداء المبارك". رواه أبو داود والنسائي.
وعن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وذلك عند السحور: "يا أنس إني أريد الصيام فأطعمني شيئا"، فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال، قال: "يا أنس انظر رجلا يأكل معي"، فدعوت زيد بن ثابت فجاء فقال: إني أريد شربة سويق وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "وأنا أريد الصيام"، فتسحر معه، ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة. رواه النسائي.
وعن زر بن حبيش قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. رواه النسائي أيضا.
__________
رمضان، قال: "هلم" قال الرضي: جاء متعديا ولازما بمعنى أقبل فيتعدى بإلى، وبمعنى أحضر في نحو قوله تعالى: {هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} [الأنعام: 150] ، وهو عند الخليل هاء التنبيه ركب معها لم أمر من قولك: لم الله شعثه، أي: اجمع نفسك إلينا، فلما غير معناه عند التركيب؛ لأنه صار بمعنى أقبل أو احضر بعدما كان بمعنى أجمع صار كجميع أسماء الأفعال المنقولة عن أصلها.
"إلى الغذاء المبارك" في الدارين على ما رأيت "رواه أبو داود والنسائي".
"وعن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذلك عند السحور: "يا أنس، إني" بشد النون بعد همزة مكسورة في نسخ صحيحة كثيرة، وفي بعضها إلي بلام بدل النون، فإن صحت فالتقدير ادن إلي، فدنا منه فقال: "أريد الصيام فأطعمني شيئا"، فأتيته بتمر وإناء فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال؛" لأنه كان يؤذن بالليل.
"قال: "يا أنس انظر رجلا يأكل معي"، فدعوت زيد بن ثابت، فجاء فقال: إني أريد شربة سويق وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "وأنا أريد الصيام"، فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين" الفجر "ثم خرج إلى الصلاة" أي: الصبح "رواه النسائي".
"وعن زر" بكسر الزاي وشد الراء "ابن حبيش" بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية وشين معجمة ابن حباشة بمهملة مضمومة فموحدة ثم معجمة الأسدي الكوفي، ثقة جليل مخضرم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة كما في التقريب.
"قال: قلنا لحذيفة" ابن اليمان "أي ساعة تسحرت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم، قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع" سماه نهارا مجازا لقربه منه جدا بحيث طلع الفجر عقب الفراغ منه "رواه النسائي أيضا".

الصفحة 255