كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وعن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس بن مالك: قلت: كما كان قدر ما بينهما؟ قال: قدر خمسين آية. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
والمراد آية متوسطة، لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة.
قال ابن أبي جمرة: كان -صلى الله عليه وسلم- ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله؛ لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فشق على بعضهم، ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم، فقد يفضي إلى ترك الصبح، أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر.
وقال القرطبي: فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر،
__________
"وعن زيد بن ثابت: قال تسحرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم" أي: أكلنا السحور بالفتح ما يؤكل وقت السحر، أما بالضم فهو اسم لنفس الفعل "ثم قمنا إلى الصلاة" أي: صلاة الصبح.
"قال أنس بن مال: قلت" لزيد: "كم كان قدر ما بينهما؟، قال:" هو "قدر خمسين آية" برفع قدر خبر المبتدأ، ويجوز النصب خبر كان المقدرة في جواب زيد لا في سؤال أنس لئلا يصير كان واسمها من قائل والخبر من آخر.
قال المهلب وغيره: فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال، كقولهم: قدر حلب شاة وقدر نحر جزور، فعد زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة ولو كانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلا قدر درجة أو ثلث أو خمس ساعة، قاله الحافظ "رواه البخاري" في الصلاة والصيام "ومسلم والترمذي والنسائي" وابن ماجه كلهم في الصيام.
"والمراد آية متوسطة لا طويلة ولا قصيرة، لا سريعة ولا بطيئة" في قراءتها بل هي متوسطة بينهما.
"قال ابن أبي جمرة" بجيم وراء في بيان حكمة تأخير السحور: "كان -صلى الله علي وسلم- ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله؛ أنه لو لم يتسحر لاتبعوه فشق على بعضهم، ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم، فقد يفضي إلى ترك صلاة الصبح" في وقتها "أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر" وهو مشقة عظيمة.
"وقال القرطبي: فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر فهو