كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
فهو معارض لقول حذيفة: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. انتهى.
وأجاب في فتح الباري: بأن لا معارضة، بل يحمل على اختلاف الحال، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة.
الفصل العاشر: في إفطاره -صلى الله عليه وسلم- في رمضان في السفر وصومه
عن جابر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان. فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة، أولئك
__________
معارض لقول حذيفة: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. انتهى".
"وأجاب في فتح الباري: بأن لا معارضة بل يحمل على اختلاف الحال" فتارة لا يصله بالنهار بل يكون بينهما قدر قراءة خمسين آية وهو ما أخبر عنه زيد، وتارة يصله به بأنه يطلع الفجر عقب انتهائه وهو ما أخبر به حذيفة وسماه نهارا مجازا، وأفاد قوله: إلا أن الشمس لم تطلع أن النهار لم يطلع حقيقة "فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة" حتى تأتي المعارضة.
"الفصل العاشر: في إفطاره -صلى الله عليه وسلم- في رمضان في السفر وصومه"
"عن جابر" بن عبد الله "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج عام الفتح إلى مكة" يوم الأربعاء بعد العصر "في رمضان" سنة ثمان "فصام حتى بلغ كراع" بضم الكاف وفتح الراي مخففة فألف فعين مهملة "الغميم" بفتح الغين المعجمة وكسر الميم الأولى بعدها تحتية ساكنة: واد أمام عسفان بثمانية أميال يضاف إليه هذا الكراع جبل أسود متصل به، والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة تشبيها بالكراع وهو ما دون الكربة من الساق "وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه"؛ بأن وضعه على راحته وهو على راحلته "حتى نظر الناس" إليه "ثم شرب" ليقتدى به "فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة، أولئك العصاة" مرتين.
قال عياض: وصفهم بذلك؛ لأنه أمرهم بالفطر لمصلحة التقوي على الفعل فلم يفعلوا حتى عزم عليهم بعد.
قال النووي: أو يحمل على من تضرر بالصوم، قال غيرهما: أو عبر به مبالغة في حثهم على الفطر رفقا بهم.
وقال الطيبي: التعريف في العصاة للجنس، أي: أولئك الكاملون في العصيان المتجاوزون