كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

ابن عباس يقول: صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر، رواه البخاري ومسلم.
ولمسلم: أن ابن عباس كان لا يعيب على من صام ولا على من أفطر، فقط صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السفر وأفطر.
قال النووي رحمه الله: اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر:
فقال بعض أهل الظاهر: لا يصح صوم رمضان في السفر، وإن صامه لم ينعقد، ويجب قضاؤه، لظاهر الآية ولحديث: "ليس من البر الصيام في السفر"، وفي الحديث الآخر: "أولئك العصاة".
__________
لأن القصة واحدة ولا دليل على التعدد كما زعم الداودي قاله الحافظ.
"فشرب نهارا ليراه الناس" فيعلموا جواز الفطر "وأفطر حتى قدم" وفي رواية: دخل "مكة" واحتج به مطرف، ومن وافقه من المحدثين وهو أحد قولي الشافعي أن من بيت الصوم في رمضان في السفر له أن يفطر، ومنعه الجمهور؛ لأنه كان مخيرا في الصوم والفطر، فلما اختار الصوم وبيته لزمه وحملوا الحديث على أنه أفطر للتقوي على العدو والمشقة الحاصلة له ولهم.
"وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السفر وأفطر" فيه "فمن شاء صام" فيه "ومن شاء أفطر" لكن الصوم أفضل "رواه البخاري" في الصوم وغيره "ومسلم" في الصوم.
"ولمسلم: أن ابن عباس كان لا يعيب" لفظ مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال: لا تعب.
قال المصنف: بفتح الفوقية وكسر المهملة "على من صام ولا على من أفطر، فقد صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السفر وأفطر" وهذا الحديث لم يحضره ابن عباس؛ لأنه كان مع المستضعفين بمكة. انتهى، أي: أنه مرسل صحابي.
"قال النووي رحمه الله: اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر، فقال بعض أهل الظاهر: لا يصح صوم رمضان في السفر وإن صامه لم ينعقد" وعزاه ابن عبد البر لعمرو ابنه وأبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف "ويجب قضاؤه لظاهر الآية:" {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، فجعل عليه عدة.
"ولحديث" الصحيحين عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر، وفي الترمذي في غزوة الفتح: رأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: "ما هذا"؟، قالوا: صائم، فقال: "ليس من البر الصيام في السفر" لفظ البخاري، ولفظ مسلم: "ليس البر أن تصوموا في السفر"، وزاد بعض الرواة: "عليكم برخصة الله التي رخص لكم" قالوا: ما لم يكن من البر فهو من الإثم "و" يؤيده "في

الصفحة 259