كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وقال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى: يجوز صومه في السفر، وينعقد ويجزيه، واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء؟
فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل، واحتجوا بصومه -صلى الله عليه وسلم؛ ولأنه تحصل به براءة الذمة في الحال.
وقال سعيد بن المسيب الأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم: الفطر أفضل مطلقا، وحكاه بعض أصحابنا قولا للشافعي، وهو غريب، واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر، وبقوله -صلى الله عليه وسلم: "هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن صوم فلا جناح عليه" وظاهره ترجيح الفطر.
__________
الحديث الآخر: "أولئك العصاة".
قال ابن عبد البر: ولا حجة فيه؛ لأنه عام خرج على سبب، فإن قصر عليه لم تقم به حجة وإلا حمل على من بلغ حاله مثل حال الرجل، أي: ليس له أن يبلغ هذا بنفسه ولو كان إثما لكان عليه السلام أبعد الناس عنه، ويحتمل أن يريد ليس البر أو ليس هو البر، إذ قد يكون الفطر أبر منه في حج أو غزوة ليتقوى عليه وتكون "من" زائدة، كما يقال: ما جاءني من أحد، وما جاءني أحد.
"وقال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى: يجوز صومه في السفر وينعقد ويجزيه، واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء" لوقوع الأمرين منه -صلى الله عليه وسلم.
"فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل" حيث قل الضرر وإلا وجب الفطر ولو للحاضر "واحتجوا بصومه -صلى الله عليه وسلم-؛ ولأنه تحصل به براءة الذمة في الحال".
"وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم: الفطر أفضل مطلقا" حصل ضرر أم لا؟.
"وحكاه بعض أصحابنا قولا للشافعي وهو غريب" عنه، والمعروف عنه ما سبق.
"واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر" من الآية والحديثين.
"وبقوله -صلى الله عليه وسلم" كما رواه مسلم عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟، فقال -صلى الله عليه وسلم: "هي" أنث باعتبار الخبر وهو "رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح" أي: لا إثم "عليه" وظاهره ترجيح الفطر"؛ لأنه وصفه بالحسن على الفطر؛ لأنه إنما نفى عنه الجناح.