كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وأجاب الأكثرون: بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا، أو يجد مشقة، كما هو صريح في الأحاديث، واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدري قال: "كنا نغزو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن. وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة.
وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث.
والصحيح: قول الأكثرين. والله أعلم.
__________
وأجاب عياض بأن قوله: "لا جناح" إنما هو جواب لقوله: فهل علي جناح، فلا يدل على أن الصوم ليس بحسن وقد وصفهما معا بالحسن في الحديث الآخر.
وقال الأبي: إنما لم يدل على أن الصوم ليس بحسن؛ لأن نفي الجناح أعم من الوجوب والندب والكراهة والإباحة.
"وأجاب الأكثرون: بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح في الأحاديث، واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدري" عند مسلم "قال: كنا نغزوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد" بفتح الياء وكسر الجيم، أي: لا يعترض ولا يعيب من وجد عليه غضب "الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا" كذا في نسخ صحيحة وهو الذي في مسلم "فأفطر فإن ذلك حسن" فوصفهما جميعا بالحسن "وهذا" التفصيل هو المعتمد وهو "صريح في ترجيح مذهب الأكثرين، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة؛" لأنه نص رافع للنزاع.
"وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث" من الجانبين "والصحيح قول الأكثرين" بالتفصيل "والله أعلم" أيهما أفضل حقيقة. انتهى.

الصفحة 261