كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

القسم الثاني: في صومه -صلى الله عليه وسلم- غير شهر رمضان
وفيه فصول:
الأول في سرده عليه الصلاة والسلام صوم أيام من الشهر، وفطره أياما
عن أبي أمامة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يسرد الصوم فيقال: لا يفطر، ويفطر فيقال: لا يصوم. رواه النسائي.
وعن أنس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ثم يصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته، ولا نائما إلا رأيته. وفي رواية: ما كنت أحب أن أراه من الشهر.
__________
"القسم الثاني: في صومه -صلى الله عليه وسلم- غير شهر رمضان": كذا في نسخة وهي ظاهرة، وفي نسخة القسم الثاني من صومه صومه غير ... إلخ، فصومه بالرفع خبر القسم، وقوله من صومه، أي: من قسمي صومه الأعم من رمضان وغيره، فالأول رمضان كما مر وهذا الثاني. "وفيه فصول:" الفصل "الأول: في سرده عليه الصلاة والسلام صوم أيام من الشهر وفطره أياما عن أبي أمامة" صدي بن عجلان الباهلي، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسرد" أي: يتابع "الصوم، فيقال: لا يفطر" فيما بقي من الشهر "ويفطر، فيقال: لا يصوم" ما بقي من الشهر "رواه النسائي".
"وعن أنس: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفطر من الشهر حتى نظن" بنون الجمع وبتحتية على البناء للمجهول، ويجوز بالمثناة على المخاطبة ويؤيده قوله بعد ذلك: إلا رأيته، فإنه روي بالفتح والضم معا قاله الحافظ، ويجوز نصب نظن بأن مضمرة بعد حتى ورفعه على حكاية حال ماضية، وقرئ بهما قوله تعالى: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [البقرة: 214] ، "آن لا يصوم منه" بفتح الهمزة أن ونصب يصوم ورفعه؛ لأن إما ناصبة ولا نافية، وإما مفسرة ولا ناهية، قاله المصنف، وقال شيخنا: النصب على أن "أن" مصدرية والرفع على أنها مخففة من الثقيلة، أي: أنه لا يصوم منه شيئا، وأن على الوجهين بما في حيزها ساد مسد مفعولي نظن.
"ثم يصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته" مصليا "ولا" تشاء أن تراه "نائما إلا رأيته" نائما، يعني أنه كان تارة يقوم أو الليل، وتارة وسطه، وتارة آخره كما كان يصوم، كذلك فمن أراد أن يراه في وقت من الليل قائما، أو وقت

الصفحة 262