كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
صائما إلا رأيته ولا مفطرا إلا رأيته، ولا من الليل قائما إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته، رواه البخاري.
ولمسلم: كان يصوم حتى يقال: قد صام صام، ويفطر حتى يقال: قد أفطر أفطر.
وعن ابن عباس: قال ما صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهرا كاملا غير رمضان، وكان يصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم. رواه البخاري ومسلم والنسائي وزادا: ما صام شهرا متتابعا غير رمضان منذ
__________
من الشهر صائما فراقبه مرة بعد مرة، فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم، ولا أنه يستوعب الليل قائما، ولا يشكل عليه قول عائشة: كان إذا صلى صلاة داوم عليها، ولا قولها: كان عمله ديمة؛ لأن المراد ما اتخذه راتبا لا مطلق النافلة، هذا وجه الجمع بينهما، وإلا فظاهرهما التعارض قاله الحافظ.
"وفي رواية" عن حميد قال: سألت أنسا عن صيام النبي -صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما كنت أحب أن أراه" أي: رؤيته "من الشهر" حال كونه "صائما إلا رأيته" صائما "ولا" كنت أحب أن أراه من الشهر "مفطرا إلا رأيته" مفطرا "ولا" كنت أحب أن أراه "من الليل قائما إلا رأيته" قائما يصلي "ولا نائما إلا رأيته" نائما "رواه البخاري" يعني: المذكور من الروايتين من طريقين، وبقية الثانية عنده: ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكا ولا عبيرة أطيب رائحة من ريح رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وترك المصنف هذا؛ لأنه ليس من غرضه هنا، وقد قدمه في شمائله.
"ولمسلم" عن ثابت عن أنس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "كان يصوم حتى يقال: قد صام صام" مرتين، وبقد في الأولى، وفي رواية بإثبات قد فيهما "ويفطر حتى يقال: قد أفطر أفطر" بقد في الأولى لا الانية، وبإثباتهما فيهما.
"وعن ابن عباس قال: ما صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهرا كاملا" وفي رواية لمسلم: شهرا متتابعا "غير رمضان" وهو موافق لقول عائشة: لم يستكمل صيام شهرا إلا رمضان، ويعارضه قولها أيضا: كان يصوم شعبان كله، فإما أن يحمل على الأكثرية، أو على أنه لم يره يستكل إلا رمضان، فأخبر على حسب اعتقاد، ويأتي بسطه في صومه شعبان.
"وكان يصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر" وللطيالسي: حتى يقولوا: ما يريد أن يفطر "ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم، رواه البخاري ومسلم والنسائي" وابن ماجه، كلهم في الصوم "وزادا" بالتثنية، أي: مسلم والنسائي: "ما صام شهرًا متتابعا غير رمضان منذ"