كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

قدم المدينة.
ففي هذا: أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يصم الدهر كله، ولا قام الليل كله، وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة، وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه، لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى، فصام وأفطر، وقام ونام.
الفصل الثاني: في صومه -صلى الله عليه وسلم- عاشوراء
وهو بالمد على المشهور، واختلف في تعيينه: فعن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس -وهو متوسد رداءه في زمزم- فقلت له: أخبرني عن صوم عاشواء، فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما، قلت: هكذا كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يصومه؟ قال: نعم. رواه مسلم.
__________
بالنون، ويروى بدونها "قدم المدينة" وقراءة زاد بالإفراد تعطي أنها ليست في مسلم مع أنها فيه بلفظها "ففي هذا أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يصم الدهر كله ولا قام الليل كله وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة" وهو بهم رؤوف رحيم "وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر" أي: قدر "عليه لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى، فصام وأفطر وقام ونام" فطوبى لمن اقتدى به في بعض ذلك.
"الفصل الثاني: في صومه -صلى الله عليه وسلم- عاشوراء، وهو بالمد على المشهور" وحكي قصره، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية، ورده ابن دحية بقول عائشة: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية.
قال الحافظ: ولا دلالة فيه، أي: لجواز أنها قالته بعد اشتهاره في الإسلام بهذا الاسم، وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا عاشوراء وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار والدال، وزاد ابن دحية عن ابن الأعرابي: خابوراء.
"واختلف في تعيينه" هل هو العاشر أو التاسع "فعن الحكم" بفتحتين "ابن الأعرج" واسمه عبد الله البصري "قال: انتهت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء؟، فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح" بهمزة قطع وكسر الموحدة "يوم التاسع صائما" قال الحكم: "قلت" له: "هكذا كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يصومه؟، قال: نعم، رواه مسلم" من أفراده.
قال القرطبي: يعني لو عاش لصامه، كذلك لوعده الذي وعد به لا أن صام التاسع بدل

الصفحة 264